آراء

كيف دفعت ميليشيا الجنجويد.. القائد/عبدالعزيز الحلو نحو الإنتحار السياسي؟

عبدالغني بريش فيوف

               **************

كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى تقزيم القضية ، وتراجعها عن هدفها الاستراتيجي. أول هذه العوامل، القيادة الاستبدادية أو “السلطوية” لتنظيمٍ أو حزبٍ ما، وذلك عندما يملك شخص واحد السلطة لاتخاذ جميع القرارات دون استشارة أعضاء الفريق، حيث يتميز هذا الأسلوب بالتحكم المركزي، وتكون مسؤولية اتخاذ القرار بالكامل على عاتق القائد.

 وثاني العوامل. الانتهازية كسياسة وممارسة واعية للاستفادة الأنانية والشخصية من الظروف، مع الاهتمام الشكلي والشعاراتي بالمبادئ وعدم وضع أي اعتبار للعواقب الوخيمة التي قد تعود على “تنظيم أو حركة أو حزب ما”، جراء هذه الممارسة الإنتهازية.

عزيزي القارئ..

الحركة الشعبية لتحرير السودان، حركة عملاقة وكبيرة بتاريخها النضالي والكفاحي والثوري، وعندما نجحت الثورة في ديسمبر 2018 في إزاحة عمر البشير وأركان حكمه من السلطة على الأقل من الناحية النظرية، لم تشارك الحركة في الحكومة الإنتقالية التي تشكلت آنذاك، وجاءت رفضها لأسباب موضوعية، منها:

1/لأن هناك أحزاب هزيلة ضعيفة تعيش خارج الوقت والأحداث، صنعها المؤتمر الوطني المنحل نفسه، ونفخ فيها، شاركت في الحكومة الإنتقالية.

2/ايلولة ملف السلام والمفاوضات مع حركات النضال المسلح والجماعات المعارضة، لزعيم ميليشيا (الجنجويد) محمد حمدان دقلو، وهذا كان بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير، إذ اعتبرت الحركة أن تأريخها الطويل في النضال والكفاح من أجل الشعوب السودانية، لا يسمح لها ان تجلس في قاعة واحدة مع ميليشيا قبلية عابرة للحدود، صُنعت في الأساس لقتل المواطنين واخماد الثورات وقمع الخصوم السياسيين.

واتساقا مع موقفها الثابت والمبدئي من ميليشيا “الجنجويد”. أعلنت انسحابها من المفاوضات التي جرت بجوبا/جنوب السودان  2020، بسبب ترؤس النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) للوفد الحكومي.

وقالت الحركة في بيان لها حول انسحاب وفدها من الجلسة التفاوضية “سبق أن قدَّم وفد الحركة الشعبية-قطاع الشمال شكوى رسمية للوساطة (جنوبية) بتاريخ 18 أغسطس/آب 2020، وضَّح فيها موقفه من رئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) باعتبار أن قواته ترتكب انتهاكات بشعة ضد المواطنين العزل في مدن وأرياف السودان”.

وأضافت في بيانها ” ان قوات الدعم السريع ما زالت ترتكب الانتهاكات في المناطق حول الدلنج بجنوب كردفان”.

وأضاف أن الحركة تعد قوات الدعم السريع “بهجماتها المتكررة التي تستهدف المواطنين الأبرياء والعزل قواتا معادية للمواطنين والسلام، وبالتالي فإن قائد قوات الدعم السريع يفتقد للحياد، وهو غير مؤهل لقيادة وفد التفاوض”.

أما عبدالعزيز الحلو/رئيس الحركة الشعبية -شمال، كان قد اعتبر في عام 2019، قوات الدعم السريع “الجنجويد”، قوات أجنبية متعددة الجنسيات يجب تحرير السودان منها. وراى أن هذا الأمر تتهرب منه القيادات السياسية التي تتفاوض مع قائد الجنجويد، لذلك رفض لقاء حميدتي في جوبا بحسبانه قائد قوات اجنبية متعددة الجنسيات يجب مقاومتها.

                               **************

في عام 2024، كانت قد راجت الأخبار التي تزعم بوجود تحالف بين الحركة والجيش السوداني لقتال الدعم السريع، إلا ان الحركة الشعبية سرعان ما نفت صحة هذه الأخبار. حيث قال سكرتير الشباب والطلاب بالحركة عادل شالوكا يوم 29 يناير 2024، في تعميم صحفي إن بعض وسائل الإعلام تناولت أخبار ومعلومات تفيد بأن هناك تحالف أو اتفاق بين الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، والقوات المسلحة السودانية في ولاية جنوب كردفان لخوض الحرب معا ضد قوات الدعم السريع، كان آخرها تصريحات الجنرال ياسر العطا.

وأوضح شالوكا “أن العطا يحاول أن يطمئن قواته بأي خبر يعيد إليهم الثقة في النفس والأمل في الانتصار الذي يقولون إنه قريب. نحن ضد هذه الحرب وكل الحروب التي شنت على المواطنين السودانيين منذ العام 1955. نحن لسنا جزءا من الحرب الحالية ولا يمكن أن نكون.

واوضح سكرتير الشباب والطلاب بالحركة أن الحركة الشعبية ترى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، كلاهما ينتميان إلى نفس المؤسسة العسكرية لما اسماه السودان القديم ويقاتلان بنفس العقيدة القتالية “أكسح، أمسح، قشو، ما تجيبوا حي”.

إذن موقف الحركة الشعبية -شمال، كان حيادياً منذ اندلاع حرب الجنجويد والجيش السوداني في 15 أبريل 2023، وأن هذا الموقف كان مفهوماً بإعتبار ان الحركة الشعبية لا تفرق بين الجيش والدعم، لإنتماءهما إلى نفس المؤسسة العسكرية لما اسماه السودان القديم ويقاتلان بنفس العقيدة القتالية “أكسح، أمسح، قشو، ما تجيبوا حي”.

هذا كان هو موقف الحركة من الحرب، حتى تفاجأ الرفاق ومعهم أهل السودان، بظهور عبدالعزيز الحلو/رئيس الحركة في قاعة من قاعات “نيروبي”، معانقاً قائد ثاني الجنجويد/عبدالرحيم دقلو يوم 18-21 فبراير 2025، ليوقع معه وعدد من القوى السياسية والحركات المسلحة على ميثاق سياسي سُمي بميثاق “التأسيس”، وما أكثر المواثيق في الساحة السياسية السودانية هذه الأيام.

في حديثه داخل القاعة “بنيروبي”، قال عبدالعزيز الحلو، إن حرب 15 أبريل بين الجيش وقوات الدعم السريع نبهت الرأي العام السوداني إلى وجود مشكلة كبيرة، لأنها انتقلت من الأطراف إلى المركز، ونبهت الغافلين إلى وجود مشكلة كبيرة.

وأضاف الحلو ،الحرب في السودان نتيجة طبيعية للصراع بين المركز والهامش؛ لأن المركز استأثر بالسلطة والوجاهة والتفوق الاجتماعي وحرم الهامش من كل شيء.

وأردف “عندما حمل الزرقة السلاح في دارفور وطالبوا بالسلطة والثروة جرى تصنيفهم أنهم أعداء العروبة وخروج على طاعة الحاكم المسلم.” وزاد قائلا “الرفيق حميدتي شال السلاح، وقال للجماعة أدونا حقوق دارفور من السلطة والثروة، ونظروا ثم جردهم من كل أوراقهم التي تستخدم في تهميش واستبعاد الآخر مهما كان”.

وزاد “الرفيق حميدتي جرد المركز من كل أسلحته، ونادى بالمساواة والعدالة. وأضاف الحلو “لم تجد النخبة الحاكمة في الخرطوم طريقة للتعامل مع حميدتي، وقالوا هذا أجنبي يجب ضربه. في نهاية المطاف نحن سودانيون تجمعنا أرض السودان”.

رفيقي العزيز..

كان منظر الرفيق/الحلو داخل القاعة، بائساً كئيباً حزيناً كذوباً مُربكاً، وهو يتحدث عن الغائب/حميدتي ويناديه “بالرفيق”، والرجل يعلم علم اليقين أن حميدتي ليس رفيقه، ذلك أن مصطلح “الرفيق” ليس مصطلحاً عبثياً يستخدم هكذا جُزافا، إنما يشير تحديدا إلى مجموعة لها مرجعية فكرية موحدة، وبنية تنظيمة جامعة، ولها أهداف مشتركة توجهها في تحليل الأحداث وفرز المواقف واتخاذ القرار.

كلمة الرفيق، عبارة ثمينة ومميزة لصفات واقعية وحية على درب النضال والكفاح المشترك، وليست ميسما محفورا أبديا يذهب ألمه، بل الرفيق رمز ودينامية على معاني وصفات جارية، بما فيها من نضالات وتضحيات ومعاناة وأمل، وهذا ما يفتقده الغائب “حميدتي” الذي يلقبه انصاره ومريده بــ “الأمير”.

إذا كان الرفيق/الحلو، قد نسى من هو “حميدتي” ومن هم الجنجويد، فإن التاريخ لا ينسى، سيبقى دائماً أمامه حاضراً بإرهابهم وعدم ترددهم في القتل والإغتصاب. فالتاريخ كتاب لا يترك شيئاً دون أن يدونه. وإذا كان التاريخ يذكرنا أن ميليشيا الجنجويد، تكونت عام 2003 من قبل المؤتمر الوطني المحلول، لقتل “الزُرقة” واخراجهم من حواكيرهم في دارفور.. فإنه لم ينسَ الجرائم التي ارتكبتها تلك الميليشيا ضد المواطنين في تُروجي وجاو بجبال النوبة في عام 2013.. فهو أيضاً لم ينسَ ما تعرض له النوبة من ابادة وتطهير عرقي وتهجير قسري على يد “الجنجويد” في مدينة “الياواك” عام 2022.

سيذكر التاريخ أن الجنجويد والإسلاميين والبرهان منذ 2003 وحتى 15 أبريل 2023، وهو تاريخ اندلاع الحرب الحالية، كانوا شركاء في السلطة والقتل وارهاب السودانيين.. ولن ينسى التاريخ كذلك أن “حميدتي والبرهان”، قاما بفض اعتصام القيادة العام وبإنقلاب 21 أكتوبر 2021.

سيذكر التاريخ أن الجنجويد، أداة من أدوات المركز، خاضوا ويخضون حرب 15 أبريل 2023 بالوكالة ضد الوطن والمواطن. كما لن ينسى التاريخ أن الجنجويد في حربهم مع الجيش السوداني، دمروا المواطن وبُنية دولته التحتية والفوقية والوسطية.

سيتذكر التاريخ، أن ميليشيا الجنجويد، احرقت آلاف من شباب قبيلة “المساليت” أحياءاً في 2023، واجبرت بعضهم على أكل لحوم أخوانهم المحروقة قبل أن يقُتلوا هم أيضا ويُدفنّوا جميعاً في مقابر جماعية، ومع ذلك لن ينسى هذا التاريخ، كيف قتل الجنجويد والي غرب دارفور والتمثيل بجثته.

لم ولن ينسى التاريخ، أن ميليشيا الجنجويد، اتخذت من منازل المواطنين والأعيان المدنية في المدن التي احتلتها، كمواقع عسكرية.. كما اتخذت من الإغتصاب سلاحاً ضد النساء والأطفال.

كما لم ينسى التاريخ، تدوين ميليشيا الجنجويد المتكرر لمعسكرات النزوح في دارفور -كمعسكر (زمزم وأبو شوك وكساب وكأس وولخ)، وهي معسكرات تقيم فيها ملايين النازحين.

إذا كان الرفيق/الحلو، قد نسى تأريخ الجنجويد في دارفور وجبال النوبة وكل السودان، فالتاريخ لا ينسى. وإذا كان يعتقد ان ما قام به في نيروبي، سيُنسى هكذا، فالتاريخ سيبقى شاهداً عليه، يطارده في كل مكان، يذكره بهذا الاتفاق الذي يعد خصماً على الحركة الشعبية ونضالاتها الطويلة عبر التاريخ.

عزيزي القارئ..

بعد توقيع القائد/عبدالعزيز الحلو على الميثاق “التأسيسي” مع ميليشيا الجنجويد، خرجت البغال المغلوبة على امرها، كونها انتهازية ومتملقة، لتساهم بتزلفها في بعثرة ما تبقى من نقاط الوضوح على حروف الحقيقة، وتصفق على خط “الحلو”، الذي انطلق بالسرعة الصاروخية لحظيرة آل دقلو.

 إن تلك البغال المسترسلة في تبرير تحالف الحركة الشعبية مع ميليشيا الجنجويد، وضعت جسد هذا التنظيم المثخن بالجراح على رفوف الانتظار، باسم الضرورة البراغماتية لملائمة الوسيلة مع الغاية، وبيع اخر ما تبقى من نخوة ضمائرية والمبادئ الثورية والنضالية التي لطالما تمسكت بها الحركة لأكثر من أربعين عاماً في المزاد الجنجويدي، لتزحف أفـــــــعى الطموحات المجنونة القاتلة بسمها للسع صحة الخلاص المستقبلي.

في حديثه داخل القاعة “بنيروبي”. قال عبدالعزيز الحلو، إن حرب 15 أبريل بين الجيش وقوات الدعم السريع نبهت الرأي العام السوداني إلى وجود مشكلة كبيرة، لأنها انتقلت من الأطراف إلى المركز، ونبهت الغافلين إلى وجود مشكلة كبيرة.

اعلاه ما قاله كمرد الحلو، أمام القائد الثاني للجنجويد عبدالرحيم دقلو. لكن هذا الكلام، انما يتنافى مع الحقائق المثبتة، وهي أن ميليشيا الجنجويد لم تنقل الحرب أبداً أبداً من الأطراف إلى المركز، بل كانت جزءاً من نظام الأقلية الحاكمة “المركز” حتى أبريل 15 2023.

ميليشيا الجنجويد يا كمرد/عبدالعزيز، وصلت الى الخرطوم وانتشرت في كل ولايات ومدن السودان، بطلب من المخلوع عمر البشير، وذلك لقمع الحراك الشعبي والثورة الشعبية في 2013 -2016 -2018 -2019، بعد ان هزمت هذه الميليشيا حركات الكفاح المسلح الدارفورية بأمر من البشير أيضاً.. فلماذا هذا الطلس والتضليل يا كمرد؟

الحركة الوحيدة التي نقلت الحرب من الأطراف إلى المركز، هي العدل والمساواة الدارفورية، عبر عملية الذراع الطويل التى قادها جنودها بقيادة قائدها الأعلى الشهيد الدكتور/خليل إبراهيم محمد يوم السبت الموافق 10/05/2008.

يضيف كمرد/الحلو في حديثه بنيروبي، ويقول “الحرب في السودان نتيجة طبيعية للصراع بين المركز والهامش؛ لأن المركز استأثر بالسلطة والوجاهة والتفوق الاجتماعي وحرم الهامش من كل شيء”.

ما قاله الحلو اعلاه وإن كان فيه شيء من الحقيقة، إلا أنه ليس كل الحقيقة، ذلك أن ميليشيا الجنجويد لم ولن تكن يوماً ما جزءاً من نضال “الهامش والمركز”، بل صنعها المركز كأداة من أدواته القمعية الإرهابية، لإبادة قبائل (الزُرقة) وهزيمة الحركات المنتمية إليها.. فما علاقة هذه الميليشيا بقضايا الهامش ونضالاتها الطويلة يا كمرد؟

تصرفت ميليشيا الجنجويد فوق السلطة والأجهزة الأمنية، وكانت ممارساتها عدوانية سافرة ضد الخصوم، حيث استخدمت القوة والعنف لفرض الإرادة السياسية على الاخرين، وانتهكت ممارساتها القوانين وحقوق الانسان التي ترتقي أفعالها إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

ميليشيا الجنجويد، قاومت احتوائها أو استيعابها من قبل الحكومة، وتشبثت بالبقاء على سياقاتها ونهجها الذي تميز بعدم انضباطها وعدم احترامها للقانون والاوامر النافذة. أما زعيمها محمد حمدان دقلو، فقد تحول الى أمير حرب، يمارس التجارة وتهريب الذهب والمعادن الثمينة، ويقوم بمهام المرتزقة والقتل من أجل المال.. فكيف تحسب مثل هذا الشخص مناضلاً من الهامش يا كمرد؟

يستمر القائد/عبدالعزيز الحلو في خطابه “بنيروبي” ويقول “عندما حمل الزرقة السلاح في دارفور وطالبوا بالسلطة والثروة جرى تصنيفهم أنهم أعداء العروبة وخروج على طاعة الحاكم المسلم.

ما قاله القائد/الحلو اعلاه، صحيح مائة المائة%، لكن السؤال الذي تحاشى الرفيق/الحلو الإجابة عليه هو!! من الذي استخدمه “المركز” لقتال حملة السلاح من أبناء الزُرقة في دارفور.. هل استأجر مرتزقة من كولومبيا وكرواتيا ومن بنما لقتال حركات أبناء الزُرقة في دارفور.. أم استخدم أبناء ما يسمى بالقبائل العربية في دارفور، للإبادة والتطهير العرقي والتهجير القسري؟

وإذا كان لكل حركة من حركات النضال المسلحة في السودان، فكر ومشروع سياسي وأدبيات تسترشد بها.. لكن ما هو فكر ومشروع وأدبيات ميليشيا الجنجويد، طالما هي حسب قول المتحالفين معها، تناضل من أجل قضايا الهامش؟

ثقافة النضال، تقتضي وعيا مسبقا ليكون باعثا على التضحية والمثابرة، ودافعا للإبداع في أشكالها، وحافزا لتجديد تحققاتها، وهو أمر لا يتأتى لأي كان، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا من خلال تدريب الذات المناضلة على النقد، التشكيك في اليقينيات، خلخلة الحقائق الجمعية، تبني قيم حقيقية بعيدة عن الجشع المادي. فالنضال قبل أن يكون تحققا سلوكيا راقيا، هو فكرة محورية زرعت في الذات المناضلة حافزا قيميا للنضال، للمقاومة، للكفاح، للتمرد على الظلم، والاضطهاد، والاستغلال، غير أن هذه الثقافة منعدمة تماما في ميليشيا الدعم السريع مهما حاول البعض تجميلها حتى ولو بوضع كل أنواع”الميكب”.

عزيزي القارئ..

التاريخ النضالي الطويل للحركة الشعبية واستقلاليتها في صنع القرار السياسي، كانا كافيان، لإقناع قيادتها الحالية بالإستمرار في حيادها من الحرب الدائرة في السودان، أو تقدم رؤيتها السياسية لطرفي الصراع لانهاء الحرب ومن ثم البدء في عملية سياسية كاملة مع كل القوى السياسية. أما وقد اختارت التحالف مع قوات الدعم السريع “الجنجويد” بعد عامان من حرب الدمار الشامل، فإن هذه الخطوة تجعلها جزءاً من الصراع الدائر، وهو الأمر الذي يمكن تسميته “بالانتحار السياسي”، وهذا يحدث عندما يفقد تنظيم أو حزبٍ ما، تقديراته الاستراتيجية للواقع السياسي والاجتماعي الاقتصادي وولخ، وتصبح الأفكار والأطروحات عندها، صماء ومجردة وغير قابلة للترجمة الفعلية تماماً، كمن يتعلم ركوب الخيل على عصا أو من يتعلم السباحة على سريره.

تحالف الحركة الشعبية مع ميليشيا الجنجويد، خطوة انتحارية ومرفوضة من اغلبية الرفاق، ذلك ان الكلام الذي قاله القائد/عبدالعزيز الحلو/رئيس الحركة الشعبية -شمال، عن قوات الدعم السريع “الجنجويد” وقائدها في عام 2019، بإعتبارها قوات أجنبية متعددة الجنسيات يجب تحرير السودان منها، وأن هذا الأمر تتهرب منه القيادات السياسية التي تتفاوض مع قائد الجنجويد. ما قاله في 2019 عن حميدتي وقواته، كان صحيحاً، وهو صحيح اليوم أيضا.

لا لتحالف الحركة الشعبية مع الجنجويد_ولا لنقل حرب الجنجويد إلى جبال النوبة!!

Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى