الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 06:10 م

عريس النوبة يطلب من النيل أن يبارك له عروسته

عريس النوبة يطلب من النيل أن يبارك له عروسته

 

عريس النوبة يطلب من النيل أن يبارك له عروسته

القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية

تناول كتاب عادات الزواج في بلاد النوبة لمؤلفه مصطفى محمد عبدالقادر نظم وعادات الزواج وتقاليده ورقصاته وأزياءه وطقوسه ومعتقداته في بلاد النوبة، والنوبة بالنسبة لمصر تعتبر إقليما حضاريا من خمسة أقاليم متجانسة تتألف منها مصر منذ فجر التاريخ، وتتباين هذه الأقاليم في عاداتها وتقاليدها وفنونها والكثير من سماتها الثقافية.

وعلى الرغم من طبيعة الكتاب الفنية والتراثية، إلا أنه يتناول في نفس الوقت الحديث عن جوانب سياسية تتعلق بالنوبة، والدور الذي تلعبه هذه المساحة من الأرض بتاريخها وتقاليدها وعاداتها في تاريخ هذه المنطقة من وادي النيل التي تقع على الحدود بين مصر والسودان.

وقد كان للنوبة طبيعة مكانية متفردة على خريطة وادي النيل، فامتداد قراها على ضفاف نهر النيل خلق رباطا قويا بين أبناء النوبة وبين هذا النهر الخالد، فكان أن نشأت عادات وتقاليد وممارسات تراثية وطقوس تعبر عن هذه العلاقة الخاصة بين أهل النوبة وبين نهر النيل، فعلى سبيل المثال فإنه في اليوم الأربعين للولادة وفي زفة من بعض نساء وأطفال العائلة يحملون فيها طبقا من الثريد، وتغسل الوالدة وجهها ووجه ولدها من ماء النيل، ثم تقذف الأم بسبع لقيمات من الثريد للنيل، وذلك اعتقادا أنها بهذا العمل ترضي ما يسمي بـ (ملائكة النيل) وتطلب مباركتهم للمولود.

كما يسود وسط أهل النوبة اعتقاد راسخ بأنه لا يمكن أبدا الاقتراب من النيل بعد غروب الشمس، لأنه وفقا لهذه المعتقدات فإن هناك مخلوقات شريرة تسكن مياه النيل وتخرج لتتجول على شواطئه بعد الغروب.

• طقوس الزواج

أما فيما يتعلق بطقوس الزواج التي ترتبط بنهر النيل، فالعريس يقوم بزيارة النهر قبل عقد القران ويغتسل فيه، كما يعود العريس للاغتسال في النهر طوال الأيام السبعة الأولى بعد دخلته على زوجته، وفي كل مرة تكون عروسه برفقته، حيث يطلب العريس من النيل أن يبارك له عروسته.

ويتكون مجتمع النوبة بالأساس من مجموعتين سكانيتين هما الفاديجا والكنوز، وتتشابه العادات والتقاليد المرتبطة بالزواج بين المجموعتين لدرجة التطابق، وتبدأ إجراءات الزواج بعد أن يتقدم العريس لخطبة العروس، والملاحظ هنا هو أن تقاليد أهل النوبة تمنع الشباب من مصارحة والده برغبته في الارتباط بفتاة معينة، ولكن قد يتم هذا من التلميح، وإذا لم يفلح التلميح فإن العريس يلجأ لإخبار أمه، وتقوم أمه بإخبار الوالد، وحيث تكون أول مرحلة من مراحل الزواج هي المشاورة، وتعني التشاور بين العائلتين في الموافقة من حيث المبدأ على قبول العريس عن طريق العقلاء من كبار رجال العائلتين.

وتهدف المشاورة للتأكد من أن العروس لم يتكلم أحد بخصوص الزواج منها من قبل، ولكن لا يتقدم الرجال من العائلتين للمشاورة إلا بعد أن تقوم أم العريس بالذهاب لأم العروسة لتفاتحها بالأمر وتتأكد أنه لا موانع للتقدم ليد طلبها وأنه لا مانع لدى الأسرة أو العروسة للقبول بالزواج، وبعد ذلك يبدأ دور الرجال.

والمرحلة التالية للمشاورة هي مرحلة الخطوبة، وفي هذه المرحلة يذهب والد العريس بصحبة العقلاء من العائلة لمنزل العروس لطلب يدها، وبعد ذك تأتي مرحلة يطلق عليها اسم (يوم الرباط) وتسمى باللغة النوبية ( فرجار-ن- نهار)، وفي هذه المرحلة يقضي أهل العريس مدة المهلة التي طلبها أهل العروس للحصول على الرد على طلب تزويج ابنتهم، حيث يستمع أهل العروس لرأي أعمامها وأخوالها وأشقائها، بل ويرسلون رسائل لاستطلاع الرأي لكل من يهمه الأمر حتى في خارج بلاد النوبة، وعندما يوافق الجميع على قبول العريس يجتمع رجال العائلتين ليتفقوا على الإجراءات التالية، وفي هذا اليوم يقدم أهل العروس للضيوف من عائلة أهل العريس أطباق البلح والفشار، ويقدم أهل العريس من جهتهم مبلغا من المال لأهل العروس يعرف بـ (الودة) أو (الوجاهة)، بالإضافة إلى بعض الهدايا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

والمرحلة التالية هي مرحلة (الشيلة)، وفي هذه المرحلة يقوم جمع من أهل العريس بزيارة أهل العروس لتقديم (الشيلة)، وهى عبارة عن كميات من الحبوب والطحين والسكر والشاي والزيت والسمن والصابون والملح والكبريت وحتى إبر الخياطة وبعض الملابس، وتتفاوت هذه الكميات بحسب منزله كل عائلة وإمكانياتها، فبينما تكتفي بعض العائلات بكمية بسيطة من الهدايا والملابس، تحمل عائلات أخرى كميات كبيرة ليعبروا عن مكانة العروس لديهم وعن مقدرتهم المالية.

• فتيات العائلة

أما المفارقة التي يشير لها المؤلف، فهي أن العريس قد يخطب ابنة عمه أم ابنة عمته أو خالته أو حتى إحدى بنات القرية، ويكون من العادي أن يراها ضمن فتيات العائلة قبل أن يتقدم لخطبتها، ولكن بعد أن يخطبها يتغير كل شيء ولا يمكن أن يراها أبدا طوال فترة الخطوبة وحتى ليلة الزفاف.

أما مدة الخطوبة فقد تطول وتقصر حسب ظروف كل من عائلتي العروس والعريس، لكن بعد أن تنتهي فترة الخطوبة تبدأ مرحلة (يوم السما) وهو التعبير الذي يستخدم لوصف الاستعدادات ليوم الزفاف الفعلي، وتبدأ في هذه المرحلة إتمام الاحتفال بالزواج، وهو ما يتطلب تضافر كل جهود أفراد النجع أو القرية وتعاونهم لتجهيز متطلبات حفل الزواج، مما يتطلب تقسيم العمل بين أهل القرية أو النجع بحسب السن أو الجنس أو التخصص.

وتعكس تسمية هذا اليوم باسم (يوم السما) أهمية مشاركة جميع أهل القرية أو النجع في معاونة أهل العروس، وأيضا العريس، وتزويدهم بكميات من الشاى والسكر ومتطلبات حفل الزفاف، والمشاركة في كل ما يتعلق بأعمال الاستعداد للزفاف، وقد تستمر فترة الاستعداد ليوم الزفاف فترة لا تزيد على 15 يوماً، وفي يوم السما يتجمع أهل القرية أو النجع في بيت العريس لشرب الشاى وأكل الفيشار والبلح والمباركة، أما في بيت العروس فتظهر المكانة التي يشغلها نهر النيل مجددا، حيث تقوم فتيات الأسرة بجلب المياه من نهر النيل لتستحم به العروس، كما يقوم الرجال بالمساعدة في تزويد منزل العروس بالغلة ومستلزمات الطهى.

يذكر أن كتاب "عادات الزواج في بلاد النوبة" لمؤلفه مصطفى محمد عبدالقادر، صدر عن الهيئة المصرية لقصور الثقافة، ويقع في نحو200 صفحة من الحجم المتوسط .

 



0 981 04/12/2017 - 11:43:37 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
cn   1 us   9
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter