الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 06:10 م

انتحار مجرم حرب كرواتي داخل المحكمة الجنائية في لاهاي

انتحار مجرم حرب كرواتي داخل المحكمة الجنائية في لاهاي

 

انتحار مجرم حرب كرواتي داخل المحكمة الجنائية في لاهاي

لاهاي/وكالات.

صاح مجرم الحرب القائد العسكري السابق لكروات البوسنة سلوبودان برالياك قائلا إنه «ليس مجرما» بعد سماع حكم المحكمة الجنائية الدولية، الذي يؤكد حكما بالسجن لمدة 20 عاما، ثم تناول شيئا من زجاجة مخبأة في يديه، ما أدى إلى وفاته لاحقا، وسط ذهول الحاضرين. وقال مراسل من «رويترز» إن زعيم الحرب السابق برالياك بدا وكأنه يشرب من قارورة أو زجاجة صغيرة أثناء تلاوة الحكم في الطعن الذي قدمه. وقال: «شربت السم... لست مجرم حرب وأعارض هذه الإدانة». وأعلن محاميه أنه سم، وعمت الفوضى في قاعة المحكمة واضطر القضاة إلى تعليق الجلسة، فيما أعلن الإعلام الرسمي الكرواتي لاحقا وفاة برالياك، 72 عاما. واستؤنفت الجلسة لاحقا في قاعة محكمة مختلفة، حيث قال القاضي الرئيس كارمل أغيوس، الذي يرأس الجلسة، إن الغرفة الأصلية أصبحت الآن مسرحا للجريمة، وأنزلت الستائر المحيطة بقاعة المحكمة. وشاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سيارات الإسعاف تهرع إلى مقر المحكمة في لاهاي.

وفي زغرب، أعلنت وفاته وسائل إعلام كرواتية عدة بينها القناة الخاصة «إن 1» وأبرز الصحف «جوتارنيي ليست» و«فيسيرنيي ليست» قبل أن تؤكده وكالة «هينا» نقلا عن مصدر مقرب من المتهم.

وكان هذا الحكم هو النهائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة بشأن الطعن المقدم من ستة من كروات البوسنة ضد حكم إدانتهم بارتكاب جرائم حرب. وأيدت المحكمة أحكام السجن. وكان الأشخاص الستة قد أدينوا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاك القوانين أو أعراف الحرب، بالإضافة إلى خرق اتفاقيات جنيف في الفترة ما بين 1992 و1994، وقد أصدرت المحكمة حكما بسجنهم 25 عاما في عام 2013، بعد محاكمة استمرت سبعة أعوام.

كان من المقرر أن تصدر المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، حكمها أمس الأربعاء للمرة الأخيرة قبل أن تنهي أعمالها في ديسمبر (كانون الأول)، بعدما كرست أكثر من 20 عاما لمحاكمة الذين ارتكبوا أسوأ فظائع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ووصف الادعاء هذه الأعمال بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبت خلال حرب البوسنة (1992 - 1995) التي أسفرت عن أكثر من 100 ألف قتيل و2.2 مليون مهجر.

حوكم يادرانكو برليتش الذي كان «رئيس وزراء» البوسنة والهرسك، الكيان الذي أعلنه من جانب واحد قوميون كروات، مع خمسة قادة سابقين آخرين في هذه «الجمهورية»، وحكم عليهم في المحكمة الابتدائية بعقوبات بالسجن من عشر إلى عشرين سنة. وكانت ممثلة المدعي العام بربارا غوي، قالت خلال طلبات الاستئناف إن «عشرات آلاف المسلمين قد طردوا من منازلهم خلال الحرب... وأوقف آلاف واعتقلوا في ظروف رهيبة».

وأكد برليتش للقضاة الخمسة في المحكمة الجنائية الدولية خلال جلسة الاستئناف، «لم أكن في شبكة القيادة» للقوات الكرواتية في البوسنة، موضحا أن الكروات قد «أرغموا» على الدفاع عن أنفسهم.

وصدر الحكم بالسجن على برليتش، الذي حكم عليه في 2013 بالسجن 25 عاما، في محكمة البداية لأنه قام بنقل مسلمين خلال حرب البوسنة، وعمد إلى القتل والاغتصاب وتدمير الممتلكات المدنية بهدف إنشاء «كرواتيا كبرى».

يادرانكو برليتش، أستاذ الاقتصاد المعروف بأخلاقه الرفيعة، معتقل إلى جانب الصربيين رادوفان كرادجيتش الذي رفع استئنافا على الحكم عليه بالسجن 40 عاما، وراتكو ملاديتش، القائد السابق للقوات الصربية في البوسنة، الذي حكم عليه الأسبوع الماضي بالسجن مدى الحياة، وخصوصا بتهمة الإبادة.

وعلى غرار برليتش، طلبت عقوبة السجن في الاستئناف أربعين عاما ضد ثلاثة آخرين منهم: برونو ستوييتش، وزيره السابق للدفاع، وسلوبودان برالياك، وميليفوي بتكفوفيتش، المسؤول السابق للقوات المسلحة للبوسنة الهرسك.

والمهندس سلوبودان برالياك الذي أصبح مدير مسرح لم يكن عسكريا في الأساس، لكنه عندما اندلعت الحرب، سرعان ما ترقى في تراتبية القوات الصربية. وكان مسؤولا كبيرا عن القوات المسلحة لجمهورية البوسنة والهرسك الكرواتية التي قاتلت البوسنيين في 1993 - 1994، وورد اسمه باعتباره واحدا من المسؤولين عن تدمير الجسر العثماني في موستار. لكن عددا كبيرا من الكروات يعتبرونه بطلا.

وأثار الحكم غضبا في كرواتيا، حيث انتقده السياسيون ووصفوه بـ«المسيس» و«الظالم».

وتسبب الحكم في وقف جلسة برلمانية اعتيادية، وسوف تعود الرئيسة كوليندا جرابر - كيتاروفيتش من آيسلندا، سوف يلقي رئيس الوزراء المحافظ أندري بلينكوفيتش كلمة بهذا الخصوص.

وقال رئيس البرلمان الكرواتي جوردان ياندروكوفيتش: «ما قيل اليوم (في الحكم) مناف للحقيقة. والكروات كانوا ضحايا لكل شيء حدث في البوسنة والهرسك، إنه نكران تام لكل ما فعلته كرواتيا لها». وأضاف في تصريحات نقلتها الوكالة الألمانية: «لهذا السبب، أرفض مثل هذه التفسيرات للماضي وأعتقد أنه لا يساهم في تحقيق المصالحة». ووصفت وزيرة الخارجية الكرواتية السابقة، فيسنا بوسيتش، هذا الحكم بأنه «خاتمة لسياسة سيئة وخاطئة» للبوسنة، ولكنها أكدت أنها لا تدين «الشعب الكرواتي بل منفذي هذه السياسة السيئة، الموجودين في لاهاي».

ويعد حكم اليوم هو الأخير بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة بعد عمل استمر 24 عاما. وسوف تتولى آلية الأمم المتحدة للمحاكم الجنائية الدولية بقية الأعمال، التي تشمل الاستئناف في قضيتي الإبادة الجماعية لزعيمي صرب البوسنة رادوفان كارادزيتش وراتكو ملاديتش.



0 1505 30/11/2017 - 12:15:27 AM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
cn   1 us   9
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter