الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 06:06 م

السودان يبحث عن مخرج من دائرة الاقتصاد المتذبذب

السودان يبحث عن مخرج من دائرة الاقتصاد المتذبذب

 

السودان يبحث عن مخرج من دائرة الاقتصاد المتذبذب

العرب

الخرطوم - تزايدت الضغوط على الحكومة السودانية من أجل الإسراع في انتهاج سياسات اقتصادية جديدة للحد من تراجع قيمة العملة المحلية ومحاصرة التضخم وتحقيق معدلات نمو مستقرة.

وطالبت لجنة القطاع الاقتصادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم أمس، باعتماد سياسات، لم يحددوها، لدعم القطاعات الأساسية المنتجة وكذلك القطاع الخاص، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويوقف تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار.

وانخفض سعر الجنيه أمام الدولار بعد إعلان الإدارة الأميركية في الـ11 من هذا الشهر، تمديد فترة مراجعة الأوضاع بالسودان، وتأجيل قرار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه لمدة ثلاثة أشهر.

وسجل سعر الدولار، في السوق السوداء أمس، 21.5 جنيه، مقابل 19.4 جنيه قبل قرار واشنطن بشأن العقوبات، بينما يستقر السعر في البنك المركزي في حدود 6.9 جنيه للدولار.

وتواجه الشركات صعوبات للحصول على الدولار من البنوك الممنوعة بموجب العقوبات من تلقي تحويلات من الخارج وهو ما اضطرها للجوء للسوق السوداء.

وبحسب تقديرات وزارة المالية، فإن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوداني جراء العقوبات المفروضة الأميركية قد وصلت إلى أكثر من 45 مليار دولار.

ويقول خبراء إن ذلك الأمر أثر بشكل كبير على مختلف الأنشطة الاقتصادية، ما انعكس آليا أيضا على حياة المواطنين العاديين لا سيما بعد أن اعتمدت الحكومة سياسية تقشفية قاسية.

وخفضت الحكومة الدعم على الوقود والكهرباء في نوفمبر الماضي، في مسعى منها إلى تحسين ماليتها العامة، لترتفع بذلك أسعار الوقود بنحو 30 بالمئة وتدفع أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية والخدمات للصعود على نطاق أوسع.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن معدل التضخم هبط للمرة الأولى منذ أكثر من عام في يونيو الماضي، حيث تراجع إلى 32.6 بالمئة من 35.5 بالمئة في مايو.

ويؤكد اقتصاديون سودانيون إن قرار تأجيل رفع العقوبات سيؤدي إلى حدوث حالة ارتباك في أوضاع البلاد، ما قد يدخل الاقتصاد في أزمة جديدة لا تبدو ملامح انفراجها قريبة.

وقال عادل الباز، مدير التحرير السابق لصحيفة “لوسيل” الاقتصادية إن “قرار التأجيل يرجع للضغوط المسلطة من أعضاء الكونغرس الأميركي”.

وأوضح الباز أن “بعض المستشارين في البيت الأبيض لم يجدوا سببا لعدم رفع العقوبات فاضطروا إلى المماطلة الذي ارتدى ثوب تأجيل محدود زمنيا وأضر أكثر بالاقتصاد السوداني”.

وتعتقد الأوساط الاقتصادية السودانية وخاصة في القطاع الخاص أن إرجاء البت في رفع العقوبات عن بلادهم يفقد الشركات الأميركية العديد من الفرص الاستثمارية الاستراتيجية.

وقال بكري يوسف الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني إن “قرار التأجيل أصاب القطاع الخاص بإحباط كبير باعتبار أن السودان أوفى بما عليه من التزامات في مختلف المحاور والمسارات”.

ورغم تلك الخطوة، أكد زير الدولة في وزارة الاستثمار أسامة فيصل أن بلاده “ستستمر في دعوة الشركات الأميركية للاستثمار في السودان إلى جانب البحث عن أسواق جديدة للاستثمار”.

وشهدت الأشهر الستة الماضية زيارات من شركات أميركية ترغب في الاستثمار في مجال النفط والتعدين، إلا أنها لم تبدأ خطوات جادة بانتظار الإعلان النهائي لرفع العقوبات.

ويمتلك السودان مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية. وتسهم الزراعة التي يعمل فيها الآلاف من السودانيين بنحو 48 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تمتلك قدرات تؤهلها لتكون سلة غذاء للعالم.

ويتوقع اقتصاديون تأثيرات سلبية لقرار واشنطن بإرجاء تنفيذ قرار رفع العقوبات المفروضة على السودان في الفترة القادمة خاصة وأن المستثمرين ينتظرون لحظة اقتحام السوق هناك.

وقال ماغنوس تايلور المحلل في الشأن السوداني بمجموعة الأزمات الدولية إن “هذا الوضع قد يجعل المستثمرين والبنوك مترددين في القيام باستثمارات على الأقل في بادئ الأمر حتى إذا رفعت العقوبات بالكامل”.

وأعلن بنك السودان المركزي أنه سيقوم بإصلاحات مالية ونقدية لتهيئة المناخ لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الاقتصادية.

وتوقّع محافظ البنك حازم عبدالقادر زيادة الموارد والإيرادات المالية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا التزام بلاده بجميع المطلوبات والمعايير المصرفية والمالية العالمية.

وتدهور اقتصاد السودان منذ انفصال الجنوب في عام 2011 مستحوذا على 3 أرباع إنتاج البلاد من النفط وهو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي وإيرادات الحكومة.



0 7890 20/07/2017 - 11:10:21 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
cn   3 ru   1
us   9
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter