الصحة الإنجابية في دارفور … معاناة لا تنتهي

تقرير: عاين 27 أبريل 2027

تواجه الصحة الإنجابية في دارفور مخاطر كبيرة، ففي فبراير هذا العام أعلنت منظمة الصحة العالمية إغلاق 11 مرفقا صحيا، وذلك بسبب نقص التمويل، وكشفت ذات المنظمة إلى أن  769 ألف تأثروا أو يتعرضون لخطر هذا الإغلاق، وأكبر المتضررين من ذلك هم النازحين والمجتمعات المستضيفة لهم. بينما كشفت مديرة البرنامج القومي للصحة الإنجابية قبل عامين بوزارة الصحة الاتحادية سهام الامين حبيب، ان السودان يشهد أعلى معدلات وفيات الأمهات بين الدول المجاورة، وان ولاية جنوب دارفور شهدت أعلى نسبة وفيات بلغت عام 2015 حوالي 334 حالة وفاة.

الصحة الإنجابية حسب تعريف منظمة الصحة العالمية بأنها الوصول إلى حالة من اكتمال السلامة البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعية في الأمور ذات العلاقة بوظائف الجهاز التناسلي وعملياته وليس فقط الخلو من الأمراض والإعاقة، وهي تعد جزء أساسي من الصحة العامة وتعكس المستوى للرجل والمرأة في سن الانجاب.

الفئات المستهدفة من الصحة الانجابية هم الرجال والنساء في سن الإنجاب لرفع المستوى الصحي لهما، المراهقون الشباب لتجنبهم السلوكيات الضارة التي قد تؤدي إلى انتشار الأمراض المنتقلة بالجنس، و يجهزوا أنفسهم للمستقبل يتحملوا مسؤولياتهم تجاه صحتهم والأسر التي يشغلونها.  كما تستهدف إيضاُ النساء ما بعد سن الإنجاب للوقاية من الأمراض التي تتعلق بالجهاز التناسلي، وتدبيرها ما بعد الولادة للحفاظ على صحتها.

خطر اغلاق المراكز الصحية

في شهر يناير 2017، أعلنت منظمة الصحة العالمية إلى أن نقص تمويل البرامج الصحية في السودان أدى إلى إغلاق 11 مرفقاً صحياً، وتعريض 49 مرفقاً آخر لخطر الإغلاق، ما يؤثر على نحو مليون شخص. ولفتت المنظمة إلى أن إغلاق المرافق الصحية يؤثر سلبا علي 323 ألف امرأة في سن الإنجاب، وعلى الأطفال دون سن الخامسة.

ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى نحو 769 ألف شخص أما تأثروا أو يتعرضون لخطر نتيجة إغلاق المرافق الصحية، وهو يتفاقم حاليا بسبب تدفق اللاجئين الكبير، وإغلاق المرافق الصحية يزيد من مخاطر تفشي الأوبئة القائمة بسبب محدودية فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأولية بين النازحين والمجتمعات المضيفة، وتعتبر أن من النتائج الفورية لإغلاق المرافق انخفاض خدمات التحصين والرعاية للامهات والاطفال، وتزايد خطر انتشار الأوبئة وزيادة معدلات الاعتلال والوفيات.

في ذات السياق قالت مدير البرنامج القومي للصحة الإنجابية عام 2015 بوزارة الصحة الاتحادية سهام الأمين حبيب الله، السودان ما زال يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات بين الدول المحيطة، مضيفة هنالك مشكلة كبيرة في تنظيم الأسرة في السودان،
أما ولاية جنوب دارفور سجلت أعلى معدل وفيات في أنحاء البلاد، بلغت 334 حالة وفاة، وتسجيل 105 وفاة وسط الأمهات في ولاية النيل الأزرق، أشارت سهام إلى أن حوالي 50% من الأمهات في ولاية النيل الأزرق لم يحصلن علي الرعاية الصحية الاولية، ولاية النيل الازرق اكبر منطقة يحدث فيها زواج للقاصرات بنسبة 62%.

وفيات النساء بسبب شح الامكانيات الطبية

الطبيب ناصر عبدالرحيم من مستشفي الفاشر يشير إلى أن الوضع الصحي بالولاية ليس افضل حالا عن الولايات الأخرى، تنقصها أبسط المقومات  الأساسية واللازمة لإحياء البشر، وقال الطبيب ناصر ل(عاين) مثلا الاكسجين، والصحة الانجابية وصفها بالأكثر تدهورا، ظهرت العديد من وفيات النساء أثناء الولادة بسبب شح الإمكانيات الطبية، مستشفي الفاشر يعتبر من اكبر المستشفيات صمم على حسب سكان المدينة 50,000 نسمة، سعة استيعابه قليلة، ويضيف ناصر حياة المواليد الجدد في خطر، حيث يقول ناصر اغلب النساء يضعن مواليدهن بمساعدة القابلات في المنازل، وهذا ما يزيد إصابة الأمهات بأمراض متفاوتة، وفي هذه الحالات تكون معدلات وفيات الأطفال أعلى بالاخص المراهقات اللائي يلدن للمرة الأولى، وتحدث بسبب التعقيدات عدم اكتمال الأمومة، وصغر حجم الحوض، وتكون نتيجة ذلك وفاة الطفل او الام او الاثنين معا، وأوضح المرافق الصحية تعاني من شح الأدوات الطبية، ومناطق كجبل عامر ودار قمر ليس بها الا قابلتين، يقمن بكل حالات الولادة في المنطقة، وينطبق  الحال علي كل المناطق التي تبعد مئات الكيلو مترات من مدينة الفاشر.

الولادة بالحبل خطيرة

تحكي فاطمة ادم مواطنة من جنوب دارفور عن معاناتها بعد حملها الاول، قبيل اقتراب موعد الولادة، كانت تعاني من آلام حادة جدا، واسعار الدواء المهدئة كانت عالية جدا، قالت لـ(عاين) أنها تتمنى من كل وزارات الصحة أن يوفروا كل المستلزمات الطبية التي تحد من خطورة الصحة علي النساء الحوامل، وإن النساء في أرياف المدن أكثر عرضة للمخاطر أثناء الولادة أو بعدها، كثيرات اعرفهن توفين بعد أن نزفن نزفا حادا، وأخطر الولادات ما يسمى الولادة بالحبل، ومعظم النساء يمتن أثناء ذلك.

بينما تحكي قيادية نسائية من معسكر النيم بولاية شرق دارفور لـ(عاين) ان المرأة الحامل لا تتوفر لها الاحتياجات من قطن وشاش وبطاطين ونواميس للوقاية من لسعات الباعوض، وانتقدت طرد الحكومة للمنظمات التي كانت تقدم الخدمات الأولية للنساء للحوامل وما بعد الولادة، ,ناشدت السلطات بفك الحظر علي عمل المنظمات لتقديم الصحة العلاجية والانمائية للنساء، والفحص في المراكز الصحية للمريض الواحد ب 5 جنيه، واشتكى كثيرون من ارتفاع أسعار الأدوية العلاجية، استنكر النازحون ذلك، لكن  ردت الحكومة لهم، أن فترة الطوارئ انتهت، والآن بدأت فترة التنمية، والأدوية في المعسكر لا تكفي للنساء والاطفال، واشارت الي ان الاطفال من دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، ووزارة الصحة الولائية لا تقوم بواجبها بشكل كامل.

كشف مسح صحة الأسرة في الأسرة قامت به اليونيسف في عام 2006، عن تغطية قضايا أساسية لحماية الطفولة مثل مستويات تسجيل المواليد وحالات الزواج المبكر والأطفال المحرومين من الرعاية الوالدية من خلال هذا المسح، ما قدم أفكارا متبصرة للممارسات التقليدية، والمخاطر المحتملة للاستغلال والإساءة التي يواجهها الأطفال.

وقد اشتملت النتائج الأساسية للمسح علي ما يلي:

 

  • يبلغ معدل وفيات الأطفال الرضع في السودان 81 وفاة لكل 1000 ولادة حية.
  • يبلغ معدل وفيات الأطفال دون سنّ الخامسة 112 وفاة لكل 1000 ولادة حية.
  • يبلغ معدل وفيات الأمهات 1,107 وفاة لكل 100,000 ولادة حية.
  • يتوفر لنسبة 56% فقط من السكان فرص الوصول إلى مياه الشرب النظيفة.
  • يستخدم 31% فقط من السكان مرافق صرف صحي تفي بالغرض.
  • عانى 28% من الأطفال دون سنّ الخامسة من أمراض الإسهال قبل إجراء المسح بقليل.
  • تم تحصين 31 في المئة فقط من الأطفال دون سنّ الخامسة ضد الأمراض تحصيناً كاملاً.
  • يتوافر لنسبة 18 في المئة فقط من الأسر فرص الوصول إلى الناموسيات السريرية المُعالجة بالمبيدات الحشرية للوقاية من الملاريا.
  • تبلغ نسبة تفشي سوء التغذية المعتدل والحاد في أوساط الأطفال دون سنّ الخامسة 31%.
  • ما يقل عن نصف جميع الولادات (49,2%) يحضرها ويُشرف عليها كادر صحي مؤهل.
  • أكثر من 66% من الأمهات لا يُرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية خالصة للأشهر الستة الأولى من أعمارهم.
  • تبلغ نسبة الاستهلاك من الملح المدعم باليود – الذي يعتبر أحد وسائل الوقاية الحيوية من تضخم الغدة الدرقية، وتقزّم الأطفال، والإعاقة العقلية – 11% فقط.
  • تم تسجيل ولادة ثلث الأطفال (32,6%) فقط.
تزوج ما نسبته 36% من النساء قبل بلوغهن الثامنة عشرة من العمر.

 

في تقرير لمكتب اليونيسف في الشرق الاوسط وشمال افريقيا عام ، كشف فيه عن تخفيض معدل وفيات الرضع والأطفال بشكل ملحوظ في السودان، إلا إن معدلات وفيات الأمهات والمواليد ما تزال مرتفعة، وتوجد تفاوتات كبيرة في ذلك بين الولايات. ففي ولايتين بدارفور، جنوب وشرق دارفور توجد أعلى معدل لوفيات الأمهات فمن بين 1000.000 ولادة حية تتسبب 335 في وفاة الأم، ولا تقع سوى 12 في المائة من الولادة في هاتين الولايتين في المستشفيات، ونصفها فقط يتم بإشراف عاملين صحيين مهرة.

منذ فترة طويلة و اليونسيف تدعم تعليم القبالة في دارفور، فقد اليونيسيف ببناء جناحين إضافيين في المدرسة بهدف مضاعفة عدد الطلاب، كما تقوم اليونيسف بدعم تدريب مدربي القبالة، دعم التشغيل اليومي للمدرسة، اضافة الي تغطية تدريب مدربي الكفالة.

في عام 2014، أطلقت اليونيسف استثمارا كبيرا في تدريب القبالة في جنوب وشرق دارفور، كجزء من مشروع ممول من قبل المفوضية الأوروبية، يهدف المشروع إلى تحسين الوصول إلى القابلات الماهرات في الولايتين من خلال تدريب 300 قابلة ، 120 ممرضة، و16 زائرة صحية منزلية.

.

بينما أعلنت  منظمة الصحة العالمية في يناير إن نقص تمويل البرامج الصحية في السودان أدى إغلاق 11 مرفقا صحيا وتعريض 49 مرفقا آخر لخطر الإغلاق ما يؤثر على نحو مليون شخص . ولفتت المنظمة ان اغلاق المرافق الصحية يؤثر سلبا علي 323 ألف امرأة  في سن الإنجاب وعلى الأطفال دون سن الخامسة الذين يفتقرون إلى الرعاية الصحية. وبين بيان إلى أن نحو 769 ألف شخص أما تأثروا او يتعرضون للخطر نتيجة اغلاق المرافق الصحية، وهو رقم يتفاقم حاليا بسبب تدفق اللاجئين الكبير.

كشفت مديرة البرنامج القومي للصحة الإنجابية بوزارة الصحة الاتحادية سهام الأمين حبيب الله قبل عامين ان السودان يشهد أعلى معدلات وفيات الأمهات بين الدول المحيطة، وأن ولاية جنوب دارفور تسجل أعلى نسبة وفيات في أنحاء البلاد، بلغت 334 حالة وفاة، وتسجيل 105 حالة وفاة في وسط الأمهات في ولاية النيل الأزرق.

وأشارت حبيب الله إلى أن حوالي 50% من الأمهات في ولاية النيل الأزرق لم يحصلن علي الرعاية الاولية. نوهت إلى أن نسبة زواج القاصرات تصل إلى 37% علي مستوي السودان، قالت ان النيل الازرق اكبر منطقة يحدث فيها زواج للقاصرات نسبة 62%.

في ورشة تدريبية للقابلات في فبراير من عام 2016 الذي نفذته مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية ( راف) بالتعاون مع إدارة الصحة الإنجابية بوزارة الصحة الاتحادية، وجمعية تنظيم الأسرة السودانية، حيث قالت د/ سارة التجاني مدير إدارة الصحة الإنجابية خلال مخاطبتها احتفال التدشين، ان السودان يشهد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، أن المعدل بلغ 216 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.

الصرف على الحرب ... انهيار قطاع الصحة
مستشفى الجنينة بعد استقالات الاطباء توقف العمل وارتفعت معدلات الوفيا
تحصل على النشرة الدورية