الخميس 19 أكتوبر 2017 - 12:49 م

رياضة المصارعة أصل الحكاية

رياضة المصارعة أصل الحكاية

رياضة المصارعة أصل الحكاية

نوبة تايمز..

 

 رياضة المصارعة أصل الحكاية

 

 رياضة المصارعة من أميز الرياضات التى تُمارس على نطاق جبال النوبة وهي وسيلة سريعة للشهرة على مستوى قبائل جبال النوبة, لذلك كل واحد من الجبال يتمنى أن يكون بطلاً للمصارعة ليتمتع بهذه الشهرة والسمعة الطيبة التي يتمتع بها أبطال المصارعة.فالمصارع يتدرب على المصارعة منذ نعومة أظافره يتعلم فيها فنون القتال وكيفية استخدام الطرق الخداعية لصرع الخصم. يتدرب الأطفال بواسطة شباب أكبر سناً والذين نالوا قسطاً وافراً من التدريب وترقوا إلى مرتبة أعلى ونافسوا في منافسات قبلية. كل طفل يقلد أحد أبطال المصارعة الذي أعجب به ويلقب باسمه أثناء التدريب. يُعد بطل المصارعة قبل المنافسة الموسمية بعدة أشهر, ويعسكر في أماكن تواجد البهائم (الفريق) وذلك نسبة لوفرة الألبان الطازجة التي تمدهم بالطاقة. ويكون في خدمة المصارع أحد محارمه. تقوم بإعداد الطعام وكل ما يحتاج إليه المصارع. ومن الأطعمة المفضلة لدى المصارعين في جبال النوبة المديدة ولحوم الماعز الجبلي والتمور. يسلي المصارع نفسه في المعسكر بعزف الطنبور (الربابة) وأحياناً يصدر المصارع أصواتاً كزئير الأسد ليسمع به الناس من مسافة بعيدة حتى يستطيع قياس قوته الكامنة. فهم يظنون أن الذي يُسمِع صوته للناس من مسافة بعيدة قوياً جداً. في العصور الفائتة احتفالات المصارعة كانت مرتبطة بالطقوس الدينية فى جبال النوبة لذلك كان (الكجور) يسيطر على المصارعة و ما من احتفال للمصارعة إلا وهو قائم بأمره . ولكن في الوقت الراهن رغم أن هنالك احتفالات مرتبطة بالطقوس كـ(سِبر النِّتِل، ورق اللوبيا)، ظهرت أنماط جديدة للمصارعة للتسلية بعيداً عن الطقوس الدينية كالاحتفالات بالأعياد الرسمية والكرنفالات وغيرها. وتطورت إلى تأسيس أندية رياضة للمصارعة في المدن الكبيرة في الأبيض والخرطوم وبورتسودان، ومدن أخرى في أنحاء السودان.

 هناك مباريات منتظمة روتينية في الخرطوم بحري بالحاج يوسف جوار سوق ستة وأم درمان بحمد النيل. تُقام هذه المباريات في الأسبوع مرتين في يومي الجمعة والاثنين. تزورها أعداد كبيرة من السياح الأجانب والسودانيين. لم تكتفِ هذه الأندية بالمنافسات المحلية، بل دخلت في منافسات عالمية في كوريا واليابان وإيران. الآن تغيرت هذه المصارعة من مصارعة جبال النوبة إلى المصارعة السودانية، وشاركت فيها قبائل كثيرة من شتى القبائل السودانية.

 يسافر المصارعون الذين يلعبون في أندية المصارعة المختلفة في المدن إلى جبال النوبة لقضاء فترة العيد مع أقاربهم. وهم على علم أن في العيد مباريات طاحنة بمستوى القبائل, لذلك يذهبون هناك للانضمام في صفوف قبائلهم لنيْل الفوز ورفع شأن القبيلة. هناك ثلاث منافسات للمصارعة في فترة الأعياد. المصارعة الأولى تكون للأطفال فقط والمنافسة بمستوى الأحياء ويتم ذلك في اليوم الأول للعيد. المصارعة الثانية تكون بين كبار السن والشباب أو بين المتزوجين وغير المتزوجين. حتى لو كنت من صغار السن ومتزوج تصنف من كبار السن والعكس تماماً عند المتقدم في العمر وغير متزوج يصنف هو أيضاً من الشباب أو صغار السن، وتقام هذه المباراة في ثاني أيام العيد. أما المصارعة الثالثة وهي المصارعة الأهم من بين تلك المباريات تكون بين الشباب أو أبطال المصارعة والمنافسة تكون بمستوى القبائل يشترك فيها كل أبطال المصارعة المحترفين لرفع سمعة قبائلهم. وهذه المصارعة الأخيرة لا تخلو من المشاكل والمشادات الكلامية والرشق بالألفاظ بين المشجعين وربما تختتم بالمشاجرات القبلية.مصارعة جبال النوبة.. نظرة عن قرب مشاهد من حلبة المصارعة بالحاج يوسف.

 حينما تجتمع القوة والمرونة..عندما تشتعل المنافسة والندية..روح المحبة والتحدي ..فإنك ستجد نفسك مرغماً على الجلوس لمتابعة حلقات المصارعة السودانية حتى النهاية. شهدتها لأول مرة وأعجبت بها ولم استطع أن أفارق مقعدي حتى انتهت منافستها القوية والشائقة. فقد كان الختام مسكاً شهد منافسات قوية سادها جو مفعم بالحب والإلفة بين المتصارعين كما زين الجمهور إطار الملعب ليؤكد شعبية تلك الرياضة وضرورة تشجيعها ودعمها .. تلك الرياضة التراثية القديمة التي كانت محصورة على النوبيين فقط وتوسعت لتشمل عدد من القبائل السودانية. فقد اختتم يوم الجمعة الماضي مسابقة المصارعة السودانية بملعب المصارعة بميدان سوق (6) بالحاج يوسف التي نظمتها أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني ضمن الاحتفالات بأعياد الإستقلال وانتصر فيها منتخب السلام والتنمية على منتخب الوحدة الوطنية بحضور وزير الدولة بوزارة السياحة محمد مركزو كوكو الذي تبرع بألفي جنيه للفريق الفائز وألف جنيه للفريق الثاني الوصيف. وقال إن هذه الرياضة تأتي ضمن ضروب السياحة التراثية التي يتمتع بها السودان وتعتبر من أفضل المصارعات في العالم كونها أكثر فنية ومهارة، مؤكداً دعمه لاتحاد المصارعة والوقوف معه حتى يتمكن من إنشاء إستاد خاص بالمصارعة لتطويرها ولتكون من الرياضات السودانية الخالصة التي تميز السودان.

من جهته قال نائب رئيس الاتحاد العام للمصارعة السودانية الله جابو سليمان إن الاتحاد مكوَّن من 5 اتحادات ولائية و8 منتخبات مشيراً إلى أن رياضة المصارعة لم تُعرف بالشكل المطلوب وتحتاج إلى الدعم الكبير لتأهيل الفرق واللاعبين بشكل مناسب لتستطيع المنافسة دولياً ولتطوير الرياضة. مضيفاً أن الرياضة تحتاج لقانون واضح ينظم اللعبة وقواعد عامة تحكم العلاقة بين الاتحاد المركزي والاتحادات الولائية.

وأضاف أن تلك الرياضة شعبية قديمة نابعة من البيئة المحلية لبلاد النوبة وتساهم في منح إنسان المنطقة القوة والحيوية وكانت محصورة عليهم فقط، والآن نشاهد دخول عدد من القبائل من مختلف البلاد ونسعى الآن لضم كل القبائل لتساهم في خلق نسيج اجتماعي مترابط ونسجل حضوراً ومشاركة مشرِّفة في لندن 2012م.

 

 

 



0 4380 16/10/2014 - 02:45:19 AM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
ru   1 sd   1
us   10
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter