الأحد 18 فبراير 2018 - 09:05 ص

النفاق الدولي يصل قمته.. غوتيريش يلتقي السفاح السوداني بأديس أبابا..

عبد الغني بريش فيوف

عبد الغني بريش فيوف


 

النفاق الدولي يصل قمته.. غوتيريش يلتقي السفاح السوداني بأديس أبابا..

عبدالغني بريش فيوف

التقى الأمين العام لـ الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السفاح السوداني عمر البشير يوم الأحد 28/1/2018م على هامش القمة الأفريقية الثلاثين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وبحثا الأوضاع الداخلية في السودان وعددا من قضايا المنطقة حسب وكالة الأناضول للأنباء.

وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور في تصريحات صحفية إن غوتيريش بحث مع البشير السلام بإقليم دارفور (غرب) وأشاد بجهود الحكومة السودانية في تحقيق السلام وخطوات وقف إطلاق النار.

وأضاف غندور أن غوتيريش أكد استمرار إعادة انتشار قوات يوناميد بدارفور، وامتدح دور السودان في استضافة اللاجئين الجنوبيين وتحقيق السلام بدولة جنوب السودان، ودور الخرطوم في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

ولفت إلى أن البشير بدوره أكد التزامه باستكمال عملية السلام في السودان، وقال إن وقف إطلاق النار يأتي في إطار الجهود المبذولة لاستكمال عملية السلام بالبلاد.

وأضاف الوزير أن البشير أكد للأمين العام أن جولة السلام القادمة مع الحركة الشعبية-قطاع الشمال ستشهد اختراقا في الأول من فبراير/شباط المقبل يصب في عملية تحقيق السلام.

بهذا الخبر الفضيحة.. عزيزي القارئ، يتضح لنا بما لا يدع مجالا للشك نفاق المجتمع الدولي تجاه ملف جرائم الحرب المرتكبة في السودان (دارفور) منذ ست عشر عام حتى اليوم والتي قدرت الأمم المتحدة نفسها عدد ضحاياها بما يزيد على 400 ألف دارفوري من النساء والأطفال وغيرهم، وما يزيد على عشرة مليون آخرين ما بين لاجئ ومشرد ونازح ، وبالرغم من صدور مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية في 4/مارس 2009م تقضي بتوقيف ديكتاتور السودان عمر البشير على ارتكابه لهذه الجرائم ، ومذكرة أخرى من ذات المحكمة تحث الدول على اعتقال جميع المسؤولين السودانيين الذين شاركوا في تلك الجرائم وتقديمهم للعدالة.

إن لقاء الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريش بالسفاح السوداني عمر البشير برغم تفادى الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد (بان كي مون) القيام بهذه الخطوة المهينة، إنما يعتبر تعبيرا بليغا وصادقا عن نفاق المجتمع الدولي تجاه نظام عمر البشير، وكيف تطغى المصالح والسياسات للدول بشكل سافر على التوجهات الأخلاقية والإنسانية والحقوقية.

وهكذا، فإن الأمين العام الأمم للمتحدة بهذا اللقاء الإستفزازي، إنما يعيد تذكير ضحايا جرائم الحرب في دارفور وأهلهم على أن سياسات الإجرام والتواطؤ والنفاق تُدار بلا توقف، في إيقاعات جهنمية شرسة، داخل مطاحن مسمّى بـــ"المجتمع الدولي"، حيث الشعارات المنددة بإنتهاكات حقوق الإنسان ما هي إلآ جعجعة بلا طحن.

بعد هذا اللقاء المشؤوم، لنا ان نتساءل عن مصيرمنطوق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1593 الذي يحث جميع الدول، سواء كانت أطرافا في نظام روما الأساسي أم لا، وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية، صراحة على أن "تتعاون تعاونا كاملا" مع المحكمة الجنائية الدولية!!.

كما لنا ان نتساءل عن التهم التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير وهي:

 خمس تهم متعلقة بجرائم ضد الإنسانية:

.1- القتل: المادة 7 (1- أ)

.2- الإبادة: المادة 7 (1-ب)، (وهي غير جرم الإبادة الجماعية المنصوص عليه في المادة 6

.3- النقل القسري: المادة 7 (1-د)

.4- التعذيب: المادة 7 (1-و)

.5- الاغتصاب: المادة 7 (1-ز)

تهمتان متعلقتان بجرائم حرب :

1- توجيه هجمات ضد سكان مدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية: المادة 8 (2-هـ-1).

.2- النهب: المادة 8 (2-هـ-5)

الآن وبعد لقاء غوتيريش بمتهم الجنائية الدولية السفاح عمر البشير، هل نستطيع القول أن مجلس الأمن الدولي لا يحث أو يطالب الدول وكذلك المنظمات الدولية والإقليمية بالتعاون مع الجنائية الدولية لملاحقة البشير واعتقاله لتقديمه للمحاكمة؟

 شكلت الأحداث المؤسفة التي وقعت في جميع أرجاء العالم رسائل تذكرة قوية بالكيفية التي يفضي بها غياب سيادة القانون إلى انتهاكات للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك إلى حكم قمعي ونزاع. ونتيجة لذلك، اجتمعت الدول الأعضاء في اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة في أيلول/سبتمبر 2012 وأعادت تأكيد التزامها بسيادة القانون، وبالطابع المترابط والمتعاضد لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وذلك باعتماد الإعلان المتعلق بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي. وقد ألزمت نفسها أيضاً بضمان المساءلة عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان وبدعم إنشاء آليات العدالة الانتقالية.

ووفقاً لما ذكره الأمين العام السابق (بان كي مون) في تقريره عن "بناء السلام في أعقاب انتهاء النزاع"، فإن دوافع النزاع كثيراً ما تتعلق بالإفلات المزمن من العقاب وانعدام المساءلة. ومكافحة الإفلات من العقاب ضرورية لاستعادة سيادة القانون أو للمحافظة عليها.

إذن السؤال الجوهري الآن هو: ما هو مصير اجتماع الجمعية العامة في أيلول/سبتمبر 2012 الذي أكد على الإلتزام بسيادة القانون، وبضمان المساءلة عن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان وبدعم إنشاء آليات العدالة الانتقالية؟.

إن هذه الخطوة الإستفزازية التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريش ، تكمن خطورتها كونها تتعارض مع مكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة وسيادة القانون. كما أنها تظهر المجتمع الدولي وكأنه شريك في جرائم عمر البشير، وسينظر إليه السودانيين أيضا على أنه السبب إذا لم يحصل الضحايا أو أسرهم على فرصة لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.

إن حقوق الإنسان أروع ما أنجزته الأمم المتحدة منذ تأسيسها، لكن ما هي قيمة هذا الإنجاز إذا لم تعمل الأمم المتحدة على تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وربطت سياستها تجاه الدول والأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان بأهداف ومصالح اقتصادية لها؟.

هل تريد الأمم المتحدة أن تفلت عمر البشير من العقاب وهي التي قالت انه قتل أكثر من 400 ألف سوداني في اقليم دارفور غرب البلاد؟

على الأمم المتحدةأن تكون جادة في تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب ، وأن الهدف الأساسي من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية هو منع إفلات أي مجرم من العقاب مهما كانت حصانته ومهما كان وضعه السياسي. فقد جاءت هذه المحكمة من أجل استكمال تطبيق المبدأ القانوني الدولي القاضي بمنع الإفلات من العقاب، والأهم هو أن الكثير من رؤساء الدول والمسؤولين في شتى دول العالم باتوا يدركون أن الهروب من المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبونها ليس بالأمر صعب أو الهين على القضاء الجنائي الدولي.



1 529 31/01/2018 - 11:56:31 PM طباعة

  • بواسطة : متى مبارك

    01/02/2018 - 05:53:06 PM

    التحية لك يا بريش ولكل الإنسانيين . الخزى والعار لكل من يتعاون مع هذا المجرم.
أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
au   2 ru   6
sd   1 unknown   2
us   13
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter