الأحد 18 فبراير 2018 - 09:08 ص

إن لم تستحِ فافعل ما شئت.. الطيب مصطفى يتحدث عن الذين يتعرضون للتعذيب في ليبيا!!..

عبد الغني بريش فيوف

عبد الغني بريش فيوف


إن لم تستحِ فافعل ما شئت.. الطيب مصطفى يتحدث عن الذين يتعرضون للتعذيب في ليبيا!!..

عبدالغني بريش فيوف

منذ زمن بعيد، حطم الطيب مصطفى اغلو، خال السفاح السوداني عمر البشير كل الأرقام القياسية في الكذب والتضليل ، في مسعى رخيص وبائس منه في التغطية على حقيقة الدور العنصري الذي يلعبه في الساحة السياسية السودانية منذ 1989م ، محكوماً بالإعتبارات الإسلامية والعروبية والتي تتقاطع بالضرورة مع السودان كدولة أفريقية. ومقاله المنشور على (صيحته) وبسودانيز اون لاين تحت عنوان (عندما يُستَرق السودانيون ويُعذَّبون بالنار) ، يفضح سلوكه النفاقي وسقوطه المدوي في كل اختبار تتعرض له مصداقيته، ولولا أن السيل بلغ الزبى لما كان من المجدي تبديد الجهد في الرد عليه، وهو الذي يصر على الظهور بمظهر الحريص على الأخلاق وكرامة السودان وأهله.

في مقاله المقزز المليئ بالأكاذيب والمغالطات المفضحة وتحت عنوان (عندما يُستَرق السودانيون ويُعذَّبون بالنار) ،قال الإسلامي الطيب مصطفى..((الله وحده يعلم مقدار الألم الذي غمرني وأنا أشاهد عبر الواتساب مجموعة من أسرى الحركات المسلحة وهم يتعرّضون لتعذيب وحشي من قبل بعض الفصائل الليبية لا يُمكن أن أتخيل أبشع منه وأقذر.

كان الواحد منهم يُجرّد من ملابسه ويبقى كما ولدته أمه ثم يُحرق بالنار في مناطق مختلفة من جسمه وهو يصرخ ويتلوى من الألم ويتلقى من الكلمات النابية والأوصاف البذيئة والمسيئة ما لا يمكن أن يخطر على بال.

زاد وجعي عندما تداولت الوسائط قبل أيام أخبار بيع السودانيين والأفارقة (بتراب القروش) في ليبيا مما دفع حكومتها إلى إصدار بيان حول الواقعة اعترافاً بوقوعها ومحاولة لنفيها واعتبارها أحداثاً معزولة.

من المسؤول عن ما حدث ويحدث أيها الناس لبني وطننا في ليبيا والذين يسيء إلينا ما يسوؤهم ويؤذينا، رغم كل ما اقترفوه في حق شعبهم ووطنهم، ما يؤذيهم!؟

هل اطلع لوردات الحرب بمن فيهم جبريل إبراهيم ومناوي - ولا أقول الرويبضة الآخر عبد الواحد محمد نور الذي لا يستحق أن يؤاخذ على أفعاله - هل اطلعوا على تلك الصور البشعة، وماذا كان شعورهم حول ما حدث لأولئك المساكين الذين كانوا جزءاً من حركاتهم المسلحة واختاروا (بيع) سلاحهم بل بيع أنفسهم كمرتزقة في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل!؟

أسألكما بالله أن تصدُقاني يا مناوي ويا جبريل، بدون أن يزين لكما الشيطان أفعالكما، هل كنتما ستتمرّدان لو كنتما تعلمان ما سيُصيب دارفور ويصيبكما وشعبكما ووطنكما جراء تمردكما اللعين؟

لماذا لم تتعظا بدروس التاريخ وتسألا نفسيكما عما حققتما من تمرّدكما خاصة بعد معارك قوز دنقو ووادي هور!؟

لا أزال أذكر صعودي قمة جبل مرة بتضاريسه العجيبة لمعاينة جهاز الإرسال الذي نُصب في قمة الجبل ليُغطي دارفور الكبرى حيث صحبني والي غرب دارفور الأخ اللواء حسن حمدين.. كان ذلك الجهاز هو الأكبر في أفريقيا إذ كان بقوة عشرة كيلوواط، حيث كانت ولاية الخرطوم تُغطى بخمسة كيلو واط فقط، وكان جهازاً فرنسياً كلَّف عدة ملايين من الدولارات تعاقد عليه قبل التحاقي بالتلفزيون عام 1993 الوالي وقتها د. الطيب سيخة.

أين ذلك الجهاز الآن الذي دمّره التمرد وخرّبه مع أعداد هائلة من المنشآت والبنيات الآخرى!؟

قارنا بين ما فعلتما ولا تزالان تفعلان وما أقدم عليه كبير البجا موسى محمد أحمد وهو يتسامى على الصغائر ويحقن الدماء ويوقّع على سلام الشرق ويتيح الفرصة لمشاريع الإعمار لتغيير وجه الحياة في ذلك الجزء الآمن من وطننا الحبيب.

لماذا لا تكبُران على شح النفس الأمارة بالسوء وتتعظان بثوّار الباسك في أسبانيا وثوّار الجيش الجمهوري الإيرلندي وثوار التاميل الذين وضعوا السلاح بعد اعتراف نبيل أن السلام خير بل إن الله هو السلام، وأن الحرب شر وأن المرء لا يزال في فسحة من دينه ما لم يُصِب دماً حراماً!؟))..

وهكذا، عزيزي القارئ ، ودون أي استحياء ودليل واثبات، نسب المدعو الطيب مصطفى الفيديو المتدوال عبر الوسائط والمواقع الإلكترونية الذي يتعرض فيه شباب من أبناء دارفور في ليبيا للتعذيب على يد العصابات الإجرامية الليبية. نسبه للحركات المسلحة الدارفورية (جبريل +مناوي +عبدالواحد) ، ليظهر المقصد الحقيقي لهذا المقال القذر، وهو الشماتة والتشفي ، طالما هؤلاء من اقليم دارفور الذي يكره الطيب مصطفى أهله كرها شديدا.

نعم.. كراهية الطيب مصطفى لأهل الهامش عموما وصلت حد التحريض بالقتل والإبادة الجماعية. وقد سبق أن طالب حكومة ابن أخته بتطهير العاصمة القومية من الحزام (الأسود)، وهو يقصد بالحزام الأسود، هؤلاء الذين نزحوا إليها من أقاليم السودان المهشة، جراء الحروبات العبثية التي اشعلها المركز في الأطراف.. فهل في الأمر عجب أن يشمت الطيب مصطفى في الذين عذبهم المجرمين الليبين؟

موضوع تعذيب العصابات الإجرامية الليبية وهي في معظمها (اسلامية) للمهاجرين الأفارقة منذ سقوط الزعيم معمر القدافي في 2011 ، ليس شيئا جديدا على العالم وعلى منظمات حقوق الإنسان الدولية والعالمية التي طالبت في عدة مرات مجلس الأمن الدولي بإتخاذ كافة الإجراءات اللأزمة لمنع تجارة الرقيق وتعذيب المهاجرين الأفارقة. لكن لا حياة لمن تنادي لأن لا حكومة ليبية قوية تستطيع ردع أو تعرف بالضبط أماكن وجود تلك العصابات الإجرامية التي تتاجر وتعذب المهاجرين الأفارقة.. فكيف إذن عرف الطيب مصطفى أن الشباب الدارفوري الذين ظهروا في فيديو التعذيب مرتزقة ينتمون للحركات الدارفورية المسلحة، إذا لم يكن هو على علاقة بهذه العصابات الإجرامية الليبية التي اختطفت وعذبت هؤلاء؟

الخال الرئاسي وبكل وقاحة وقلة أدب يتحدث عن الإرتزاق والمرتزقة في ليبيا التي مزقتها صراعات   الجماعات الإسلامية الإرهابية (الجماعة الإسلامية المقاتلة +أنصار الشريعة + الدواعش + الإخوان المسلمين + وووالخ) ، لكنه نسى أو تناسى أن ابن أخته عمر البشير هو أخطر وأكبر تاجر مرتزقة في العالم حيث ارسل منذ 2015م ما يزيد على عشرة ألف سوداني للمشاركة في حرب اليمنكمرتزقة مقابل مليارات الدولارات تذهب إلى جيب عمر البشير وعائلته.

ما حدث ويحدث للأفارقة بصفة عامة وللسودانيين بصفة خاصة في ليبيا، أمر مخزي وعار ومرفوض، لكن الطيب مصطفى ليس هو الشخص المناسب للحديث في هذا الموضوع،نسبة لسلوكياته واخلاقياته الرديئة التي أصبحت عادة عنده، والقيم النبيلة التي أصبحت وجهات نظر.

يقول الطيب مصطفى في جزئية من مقاله الشماتي(كان الواحد منهم يُجرّد من ملابسه ويبقى كما ولدته أمه ثم يُحرق بالنار في مناطق مختلفة من جسمه وهو يصرخ ويتلوى من الألم ويتلقى من الكلمات النابية والأوصاف البذيئة والمسيئة ما لا يمكن أن يخطر على بال).. لكن السؤال هو: ألم يتعرض السودانيين في وطنهم لمثل هكذا النوع من التعذيب والإهانة على نظام عمر البشير -نظام ابن أخت الطيب مصطفى اغلو؟

الطيب مصطفى اغلو لا يمانع أن تجرد الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الخرطوم أبناء جبال النوبة ودارفور وغيرهم من أبناء الهامشمن ملابسهم وتبقيهم كما ولدتهم أمهاتم ، ثم يُحرقوا بالنار في مناطق مختلفة من اجسامهم وهم يصرخون ويتلوون من الألم ويتلقوا من الكلمات النابية والأوصاف البذيئة والمسيئة ما لا يمكن أن يخطر على بال.. لكنه يسكب دموع التماسيح على ما حدث للدارفوريين في ليبيا. إنه إدمان للمزايدة بالأخلاق والفضيلة، فالأخلاق أصبحت قناعاً يرتديه هذا الدعي كلما اقتضت الحاجة، سواء كانت هذه الحاجة مزايدة أو سخرية أو أفضل الأحوال مجرد كلمات لا قيمة ولا تأثير لها.

إذا كان الطيب مصطفى يعتقد أن فنون كراهية الشعوب، بل وكراهية المواطنين الذين اختلفوا معه، يبني وطنا قويا، فهو وطني مزيف، فالكراهية خلق لا يبني إنسانا سويا، فكيف يبني وطنا قويا.

 



0 568 30/01/2018 - 02:40:05 AM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
au   2 ru   7
sd   1 unknown   3
us   13
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter