الثلاثاء 16 يناير 2018 - 09:54 ص

حزب المؤتمر الشعبي والِقوادة السياسية لصالح نظام الإبادة الجماعية..

عبد الغني بريش فيوف

عبد الغني بريش فيوف


 

حزب المؤتمر الشعبي والِقوادة السياسية لصالح نظام الإبادة الجماعية..

عبدالغني بريش فيوف

القِوادة وساطة الفحشاء والعهر والدعارة ، وقد تكون سياسية أو إعلامية أو فكرية أو جسدية. وعليه يمكن اعتبار حزب المؤتمر الشعبي (الإخوان المسلمين) ممارسا للقوادة السياسية من خلال تحركاته المشبوهة وسط بعض القوى السودانية المعارضة لإقناعها للحاق بحوار المؤتمر الوطني وخوض انتخابات عام 2020م.

ومن لا يعرف الخوّانجي علي الحاج خليفة المقبور حسن الترابي، فهو ذلك الرجل "النيجيري" الذي كان يمسك بملف المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ورئيس وفد نظام الجبهة الإسلامية إلى أبوجا واحد واثنين 1989، وهو مهندس المؤامرة التي أدت الى انشقاق الحركة الشعبية في عام 1991 بقيادة لام أكول ورياك مشار (اتفاق فرانكفورت)..

في احدى مفاوضات أبوجا بين نظام الإخوان المسلمين والحركة الشعبية لتحرير السودان 1989، خاطب علي الحاج المفاوضين بالقول ، إن الخرطوم جادة في التوصل الى وقف الحرب في جنوب السودان وتحقيق سلام حقيقي في كل السودان ، ورد عليه رئيس وفد الحركة الشعبية.. قائلا ، إن الحركة الشعبية لتحرير السودان تقاتل من أجل سودان جديد ويجب أن تكون هذه القضية قضية سودانية سودانية دون تدخل من غير السودانيين ، وكان يقصد بهذا الكلام علي الحاج نفسه الذي لم يكن في ذاك الوقت سودانياً بالمعنى القانوني..

عزيزي القارئ..

جاء في الصحف ووسائل الإعلام السودانية خبرا مفاده بإجتماع وفد من المؤتمر الشعبي برئاسة الدكتور علي الحاج محمد الامين العام بوفد  من الجبهة الثورية السودانية بقيادة السيد منى اركو مناوي رئيس الجبهه وذلك خلال يومي الاثنين والثلاثاء 18 –19  ديسمبر 2017 م بمدينة بون بالمانيا.

ضم وفد الجبهه الثورية كل من الدكتور جبريل إبراهيم محمد رئيس حركة العدل والمساواة ونائب رئيس الجبهه الثورية ورئيس القطاع الخارجي ، والسيد الأمين داؤود محمود رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة نائب رئيس الجبهة الثورية ورئيس قطاع الادارة والتنظيم.

وضم وفد المؤتمر الشعبى  كل من د. محمد بدر الدين حامد امين العلاقات الخارجية بالانابة والسيد الصديق محمد عثمان ممثل المؤتمر بالمملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا والباشمهندس البشير محمد البشير ممثل الموتمر الشعبي بالدول الاسكندنافية.

كما شارك في مجريات التداول عبر الهاتف كل من السيد التوم هجو رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي- الجبهة الثورية نائب رئيس الجبهة الثورية رئيس القطاع السياسي، والسيد محمد داؤود محمد رييس حركة تحرير كوش السودانية نائب رئيس الجبهة الثورية رئيس القطاع المالي، و د.الأمين عبد الرازق آدم الامين السياسي للمؤتمر الشعبي.

1/ يلتزم الطرفان بالعمل  علي دفع مساعي السلام والحل السلمي والتسوية السياسية الشاملة انطلاقا من مرجعياتهما المتمثلة في خارطة الطريق الافريقية بالنسبة الجبهة الثورية، ومخرجات الحوار الوطني بالنسبة للمؤتمر الشعبي.

2/ يدعو الطرفان لضمان انسياب المساعدات الانسانية للمتضررين من النزاعات.

3/ يشيد الطرفان بخطوات إطلاق سراح الأسري والمحكومين فيقضايا ذات صله بالصراع المسلح ويدعوان إلى اطلاق سراح الاسرى كافة عند اي من الاطراف.

4/ يؤكد الطرفان علي ضرورة اطلاق الحريات الاساسية وصيانتها علي نحو يعزز  الثقة والمصداقية في الحل السلمي والتسوية السياسية الشاملة.

5/ يتفق الطرفان علي انشاء آلية مشتركة لضمان استمرار الحوار بينهما في القضايا الوطنية كافة.

6/ يعمل الطرفان علي الإتصال بالقوي السياسية الأخرى وتعريفها بنتائج هذا اللقاء، والتشاور معها حول توسيع دائرة العمل السياسي المشترك.

وهكذا عزيزي القارئ.. التقط القواد علي الحاج الأمين العام للمؤتمر الشعبي الخوّانجي ، مني اركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان ، وجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة السودانية ، وآخرين، لإقناعهم بالنقاط والرسائل التي حملها إليهم من الخرطوم.

لا أدري بالضبط.. ما هي الأسباب الحقيقية التي دفع قادة الحركات الدارفورية خاصة السيد مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان الذي يطالب بدولة علمانية ديمقراطية تسودها -الحرية -العدل -المساواة ، إلى بالوعة الدعارة السياسية ليبتلعها بإجتماعه مع الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي "الخوّاني".. لكن يبدو لنا أن خبرة على الحاج الطويلة في القوادة السياسية مكنته من وضع مني أركو مناوي في جيبه على أمل أن يقدمه لنظام الإبادة الجماعية ورئيسه عمر البشير الملاحق دوليا. أما جبريل ابراهيم فلا حاجة لعلي الحاج لإقناعه برسائل المؤتمر الوطني لأن الرجل أصلاً إخوانجي قديم.

إنه فعلا عهر سياسي أن يفعل علي الحاج ما فعل وهو يدعي المعارضة كذبا ضد حزب المؤتمر الوطني الجاثم على صدور أهل السودان لأكثر من ربع قرن من الزمان، ولو كان صادقا في معارضته للنظام في الخرطوم بالفعل، لكان طلب على الأقل من الذين التقى بهم في بون، بالعمل سويا من أجل اسقاط النظام ومطالبة البشير بتسليم نفسه لمحكمة الجنائية الدولية، لكنه بدلاً من ذلك، اقنع المجتمعين بهم بالإلتزام على ما سماه بالعمل علي دفع مساعي السلام والحل السلمي والتسوية السياسية الشاملة انطلاقا من مرجعياتهما المتمثلة في خارطة الطريق الافريقية بالنسبة الجبهة الثورية، ومخرجات الحوار الوطني بالنسبة للمؤتمر الشعبي؟.

نعلم جيدا بعدم وجود أية مرجعية متفق عليها بين القوى السياسية المعارضة والنظام ، فقط كانت هناك خارطة الطريق الأفريقية التي لم توقع عليها المعارضة بشقيها السلمية والمسلحة.. أما ما تسمى بمخرجات الحوار الوطني، فهي تخص الأحزاب والحركات المسلحة المشاركة في الحكومة، ولا ندري لماذا يتحدث علي الحاج عن مرجعية غير موجودة أو تخص اطرافا مشاركة في الحكومة؟

ثم أن القواد علي الحاج لم يترك مناوي وجبريل إبراهيم بعد أن أوقعهما في حمأة الرذيلة، بل طلب منهما الإشادة بخطوات إطلاق سراح الأسري والمحكومين وبقضايا ذات صله بالصراع المسلح والدعوة إلى اطلاق سراح الأسرى كافة عند اي من الاطراف ..ولا نعرف عن أي أسرى يقولون بهم لأن النظام السوداني لا يحتفظ بالأسرى أحياء عند أسرهم؟.

إجتماع مدينة بون الألمانية كان بكل المعايير السياسية مؤامرة مكتملة الأركان ، هدف إلى دفع مناوي وبقية المعارضين إلى مزيد من التنازلات لصالح النظام في الخرطوم ، وأن الدعوة التي أطلقها ياسر عرمان في نهاية الشهر المنصرم لقوى المعارضة السودانية للإستعداد لخوض انتخابات عام 2020م المزورة مسبقا، لم تكن بريئة، بل تدخل ضمن مساعي النظام الحثيثة لتشتيت المعارضة بشقيها السلمية والمسلحة، وترك هذه العملية القذرة لعرمان وعلي الحاج.

ندري أن جبريل إبراهيم وعلي الحاج ينتميان إلى مدرسة (الخوّان المسلمين)، والتآمر على الشعوب جزء من فلسفة تلك الجماعة الإرهابية.. لكن ما لا ندريه هو: لماذا أدخل مني أركو مناوي نفسه في هذه المعمعة.. هل هو صاحب بله وغفلة استغلها علي الحاج القواد وأرداه في هذه الحفرة ، أم أن مناوي هو الآخر مجرد عاهر سياسي لا يهتم بالشعارات التي يرفعها كــ(اسقاط النظام)؟.

أما النظام في الخرطوم الذي أوكل مهمة القِوادة لغيره ، يراقب ويتربص إفرازات ذلك الحراك على الضفة الأخرى دون أن ينتظر ما ستؤول إليه الأحداث في صفوف المعارضة السودانية بصفة عامة، التي راهن على خلافاتها وانقساماتها وصراعاتها خلال الفترة السابقة، ولم يدخر جهداً بكافة الوسائل والأساليب في اختراقها وتعميق تلك الخلافات والتناقضات منعاً لتماسكها ووحدتها.

حزبا المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وجهان لعملة -وسخ في وسخ وخراب في خراب ، ولحيتهما "الإخوانية" تثيران خوف كل السودانيين، فهذه اللحية، فقط قابلة لأن تصبح سلفية جهادية داعشية حاملة للأحزمة الناسفةأأ، لكن لا يمكنها أبداً أن تصبح علمانية ليبرالية ديمقراطية. هذان الحزبان ، تسببا في معاناة شعوبنا السودانية العظيمة لأكثر من ربع قرن من الزمان ، ولا يمكنهما تحت أي ظرف من الظروف أن يكونا جزءا من مستقبل السودان.

إن التجارب السياسية المريرة علمتنا في هذه الأنظمة أن تسقط سقوطا ذريعا وقويا كقوتها في الظلم والقتل والإرهاب. سيسقط هذا النظام العاهر وهو في أوج قوته وكبريائه، إذ تتداعى أركانه ..فالنظام الآن فيما يظهر للناس كالأرزة الثابتة المنتصبة المرفوعة الرأس التي لم تتأثر بما حولها، ولكن توالي الرياح عليها سيجعل انقلاعها مرة واحدة.

كفانا تسع وعشرين عاما من حكم الإخوان المسلمين في السودان، ونتفق مع المناضل الجسور فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني والاستاذ المناضل محمود حسنينا في أن يكون الهدف نأالأساسي في هذه المرحلة المفصلية من تأريخ السودان هو وحدة المعارضة، وتحقيق شرط الإنتصار الكامل على نظام الجبهة القومية الإسلامية.

 



0 610 24/12/2017 - 09:38:12 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
de   1 ir   2
ke   1 nl   2
us   8
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter