الجمعة 23 فبراير 2018 - 04:40 ص

حركة عقار من الكفاح المسلح إلي نضال الأسافير

محمد ناجي مؤمن

محمد ناجي مؤمن


 

حركة عقار من الكفاح المسلح إلي نضال  الأسافير 

إن المتغيرات التي صاحبت مسيرة الحركة الشعبية لتحرير  السودان/"ش"  في  الأشهر  الماضية ،قد تناولتها الكثير من الأقلام وبوجهات نظر مختلفة ،وبصفتى أحد الحاضرين والمتابعين لهذه المسيرة أيضاً لنا وجهة نظر ،فالسودان الجديد ،المشروع الفكري السياسي و الذي يهدف إلي بناء الدولة السودانية علي أسس جديدة  والذي يحمل في طياته المساواة،العدالة ،والحرية والديمقراطية والوحدة الطوعية ،هوالفيصل فهذا المشروع ملك لكل السودانيين فهو يقوم علي حقائق الواقع في السودان .

"التنوع التاريخي والمعاصر" لا يدعو إلي إقصاء أحد ،بل يدعو إلي إدارة هذا التنوع وفق نظرية  إدارة الدولة  "الوحدة في التنوع" فالحركة قيادتاً وجماهير تؤمن بهذا المشروع ومتمسكة به .فهو ليس منزل سماوي ،بل هو فكر بشري خالص يحتمل النقد ووجهات النظر الأخري .

فإن ما حدث في مطلع مارس2017م داخل أروقة الحركة الشعبية لتحرير السودان /ش ،لم تكن له أي دوافع عرقية أوعنصرية أو أي أسباب أخري متعلقة بذلك فالخلاف الذي طرأ هو خلاف مبدئى  متعلق بقضايا محددة ، تتمثل في إن الرفيق الأمين العام السابق ياسرسعيد عرمان جعل من الحركة الشعبية لتحرير السودان /ش تنظيماً مترهلاً وإحتكره في شخصه ، والقاصي و الداني يعلم عدم وجود الهياكل التتنظيمية ،خاصة على  المستوى القومي مع الغياب التام للمنفستو والدستور اللهم إلا دستور عام 2013 والذي فصله لخدمة أغراضه وتصفية كل من يقف أمام مخططاته فحكم بالإعدام على الديمقراطية داخل المؤسسة ويلاحظ ذلك في فصله للرفاق :  د.أبكر آدم إسماعيل ،د.أمين زكريا  والرفيق /كمال كمبال  من التنظيم لا لشئ سواء خلافهم  معه في وجهات النظر .           

ومن الإشكاليات أيضاً  التراجع المخيف في علاقات التنظيم الخارجية  ،خاصة في المحيطين  الإقليمي والدولى ،بالإضافة إلى ضعف دور المكاتب الخارجية والتى غلب عليها طابع الخلافات والإنقسامات،وأضف إلى ذلك الغياب الإعلامي الواضح الذي أدى إلى تغزيم دور الحركة الشعبية في كل المحافل ،كما أصبح التنظيم مرتعاً لكادرالتنظيمات الأخري خاصة اليسار حيث أصبحو هم المستفيدين من  الإمتيازات  في التنظيم.

والقشة التى قسمت ظهر البعير هي ورقة "المبادئ الخمسة"  التى تم إيداعها لدي الوساطة والتى تتضمن خمس نقاط ، حيث تم إيداع هذه الورقة بشكل رسمى لتكون مرجعية  فى إى ترتيبات أمنية  قادمة وهى تناقش مسألة دمج الجيش الشعبى وتذويبه في القوات المسلحة السودانية المزعومة في فترة لم يتم تحديدها بشكل واضح ،فهذه المسألة لاتعني إلأ الإستسلام والإرتماء في أحضان المؤتمر الوطني وهي أيضاً تتنافى تماماً مع قيم وادبيات التنظيم ، فالحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان  نشأة في العام 1983 نتيجة لفشل تجربة جوزيف لاقو التى قام فيها نميري بتذويب قوات الأنانيا في الجيش السوداني وتسريح المتبقى منهم ،فهناك كثير من الشواهد الأخري فتجربة موسي محمد أحمد  (إتفاقية الشرق عام 2006م ) مع المؤتمر الوطنى لاتزال قائمة إلى الان ، فالجيش الشعبي خط أحمر لا مساومة فيه فهو الضامن والحارس لأي إتفاق قادم.

    نعم أن هناك ظروف موضوعية أدت إلى قيام الحرب الثانية  بالمنطقتين" جبال النوبة/النيل الازرق) فأبناء هذه المناطق يمثلون  المكون الأساسي والعمود الفقري للجيش الشعبي لتحرير السودان  ،لكن لا يوجد ما يمنع  الرفاق الاخرين الموجودين في بقية مدن السودان الاخري ،خاصة في الشمال والوسط ليلحقوا برفقاهم في المنطقتين ليحملوا السلاح معهم  لطالما آمنوا بمشروع السودان الجديد ،فأولى  وسائل تحقيقه هي الكفاح المسلح فالنظام القائم الان هو من أعطي الشرعية  بذلك ،فهو لا يؤمن إلا بلغة السلاح  . وهناك مثل شائع لدي الجيش الشعبي يقول  "الغابة ما عندها باب" يعني أن تدخل الغابة من حيث شئت.

  إن ماحدث يؤكد بشكل جلي أنه طيلة هذه الفترة لاتوجد أي هياكل ومؤسسات قومية داخل التنظيم ، لذلك  ووفقاً للمادة "15" الفقرة  "ه" من  دستور عام 2013  والتي تقول  أن مهام الأجهزة الإقليمية هي نفسها مهام الأجهزة  القومية ، فيما يلي المستوى المعنى .إذاً فإن مجلس تحرير إقليم  جبال النوبة  يعتبر الجسم التشريعي الوحيد  في التنظيم .كان لابد له أن يراقب ويتحرك  بشكل مسؤل لوضع حد لهذه المهزلة والتصدي لها .فهو من صميم واجباته ،فالمجلس القيادي  احد  الأجسام الموجودة والذي جاء ليبطل قرارات مجلس التحرير يفتقد للشرعية الدستورية ،فهو يتكون من "19" عضواً  ولكن الرقم  الفعلى المعين "12" عضواً فقط ،وإجتماعه الذى إنعقد مطلع أبريل 2017 في الأراضي المحررة  وكان عدد الحاضرين فيه " 8 " عضواً .مع غياب الرفيق /عبدالعزيز آدم الحلو  والرفيقه / مريم يوحنا  "كوجا" والرفيق/سايمون كالو والرفيق/أحمد العمدة  ،وحسب العدد المحدد في الدستور فإن الإجتماع غير مكتمل النصاب.

وبعد إصدار مجلس التحرير لقراره ،حضر وفد بقيادة الرفيقين مالك عقار  وياسر عرمان إلي جبال النوبة ،ويضم هذا الوفد عدد من الرفاق،فبمجيئهم  توقع الجميع أن يكون هناك حل واضح ونهائى لهذه المسألة إلا أن  ذلك لم يحدث ،فحديث الرفيقين المشار إليهما لم يترك مجال للتفائل ،فالرفيق ياسر يبتز الحاضرين  ويقول أنه يمتلك ملفات مهمة وهو واحد ممن يعدون بأصابع اليد يعرفون أسرار وموارد التنظيم ،فكيف تم الأستغناء عنه ؟؟

    أما الرفيق مالك فقال أن الناس قد أصيبو بإعياء الحرب وليس بإستطاعتهم  الأستمرار،كما قال أيضاً أن الجيش الشعبي إتكالى ويعتمد علي الآلة أكثر من الجهد  البدني ،فهو ليس بمقدوره حماية حق تقرير المصير الذي نتحدث عنه ،فحق تقرير المصيرهو ليس منحة بل هو حق أنساني كفلته العهود والمواثيق الدولية.أما بخصوص المؤتمر العام القومي الإستثنائي فقال لاتوجد أي ميزانية وإذا لديكم ميزانية فقوموا  بذلك .

      والمتآمل في لغة  الرفيقين تظهر فيها عدم رغبة واضحة لمواصلة النضال وخاصة الكفاح المسلح ،فبحديثهما هذا لم يوفيا الجيش الشعبي حقه ،فهو الذي أستطاع أن يحرر حوالي 67 حاميةعسكرية في أقل من شهر في جبال النوبة وحدها  ،فهو صامد حتي الآن لم يتزحزح عن مواقعه طيلة ال6 سنوات وهي عمر الحرب الثانية التي بدأت في6 يونيو من العام 2011م .كان المؤتمر الوطني قد توعد فيها الجيش الشعبي  بالحسم في ثلاثة أيام فقط  ،ولكن الحرب لاتزال مستمرة والنضال مستمر  حتي الآن .

 

      إن الخطوة التي قام بها مجلس  تحرير إقليم جبال النوبة، هي خطوة  تدعم المسيرة التصحيحية  للحركة الشعبية لتحرير السودان  ،وهي ليست بالمعزولة فقد وجدت التأييد من كافة قطاعات الشعب بالمنطقتين وبقية مدن السودان الأخري ،بالإضافةإلى مؤسسات الحركة الشعبية  متمثلة في المكاتب الخارجية  ومجلس تحرير النيل الأزرق ،بالإضافة إلي إتحادات  الشباب والمرأة في المنطقتين  كما دعمت منظمات المجتمع المدني هذا القرار ،الكلمة  الأخيرة  بل الحكيمة قالها الجيش الشعبي بإنحيازه للقرار ، الحق لا بد أن يعلو فوق إي صوت .

        فالحركة الشعبية لتحرير السودان  ومنذ  تأسيسها في 16مايو 1983 قد مرت بظروف صعبة ومعقدة تمثلت في عدد من الخلافات .لكن أشهرها علي الإطلاق إنشقاق الناصر بقيادة رياك مشار  ولام  أكول في 1991،ثم  لحق  بهما محمد هارون كافي ويونس دومي كالو ،ثم جاء رمضان يس من النيل الأزرق  منفرداً.

    و بعد إستقلال  جنوب السودان ،إنحاز كل من دانيال كودي -تابيتا بطرس وكمندان جودة –وغيرهم إلي صفوف النظام ،وتلي هؤلاء المك أبوشوتال وعبد الباقي قرفة وكثيرين ،لكن ما يوحد جميع المنشقين، أنهم جميعاً قد دخلوا إلي حظيرة النظام  وإرتمو في أحضانه ،فحركة (عقار) قد ترجلت في نفس القطار ---يا تري إلي أين الوجه !!!؟؟؟؟

محمد ناجي مؤمن               

عضو مجلس تحرير إقليم جبال النوبة السابق

المناطق المحررة    



0 487 15/12/2017 - 05:19:03 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
au   2 ca   1
is   1 ru   9
unknown   4 us   17
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter
..