الجمعة 23 فبراير 2018 - 04:41 ص

حرية الاديان والعبادة في السودان بين مطرقتين !!

وليم قاي اروب

وليم قاي اروب


 

حرية الاديان والعبادة في السودان بين مطرقتين !!

williamga111111@gmail.com

وليم قاي اروب :خبير في المقارنة بين الأديان

يقول الشارع السوداني :حرية الأديان منذ الأزل موجودة بالسودان … وهذا ما يلمسه أي مواطن عادى ..فى حى العمارات بالخرطوم حيث اسكن هناك كنيسة و مسجد لا يفصل بينهما الا سور من الاسلاك , و يتعامل الكل فى وئام تام بالرغم من ان الكنيسة بها مدرسة للبنين و البنات و كلهم ليسوا من ساكني الحي.

والسؤال هل تستقل حرية الاديان والعبادة في عمل استخباراتي لزعزعة امن واستقرار السودان ؟!

ورغم ذلك وجهت الولايات المتحدة الأمريكية، اتهامات للسودان ، حسب مرجع تقرير الخارجية الأمريكية بشان الحريات الدينية، والذي جاء فيه ان الحكومة لا توفر الحماية للأقليات الدينية، وان القانون السوداني يجرم الردة، وان الحكومة قامت باعتقال بعض رجال الدين المسيحي بتهمة التجسس، وتقوم بهدم الكناس، وتمنع إصدار تصاريح لبناء كنائس جديدة. في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية رفضها القاطع لتلك الاتهامات الجائرة .

وكما هو معلوم نص دستور جمهورية السودان حسب مقررات اجتماع الهيئات بإعداد ردود على الاتهامات بانتهاك الحريات الدينية نفيد بالاتي:

أ- نص دستور السودان المؤقت لعام 2005 (على ان الأديان والمعتقدات والتقاليد والأعراف مصدر الهام وقوة للشعب السوداني) أيضا (لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة وله الحق في أعلان دينه او عقيدته او التعبير عنهما عن طريق العبادة أو التعليم او الممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات وذلك وفقا لما يتطلبه القانون والنظام العام ولا يكره احد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية) أيضا نص الدستور على الحقوق الدينية التي على الدولة احترامها وهي:

١) العبادة والتجمع وفقا لشعائر أي دين معتقد وإنشاء أماكن مخصصة لذلك.

٢) تدريس الدين أو المعتقد في الأماكن المناسبة لهذه الأغراض.

٣) مراعاة العطلات والأعياد والمناسبات وفقا للعقائد الدينية.

ب) تماشيا مع الدستور والحريات الدينية سعت الدولة لتنظيم العمل الديني على المستوى الاتحادي عبر وزارة الإرشاد والأوقاف والتي تحوى إدارة لشئون الكنائس. وعلى المستوى الولائي عبر المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد والذي يحوى إدارة لشئون الكنائس تهتم بتنظيم العمل على المستوى الولائي.

ج- هناك مجلس الكنائس السوداني وهو الجسم الطوعي المشرف على الكنائس ومسجل كمنظمة طوعية لدى مفوضية العمل الطوعي والإنساني الاتحادية.

يوجد كذلك مجلس التعايش الديني وهو مسجل ضمن منظمات المجتمع المدني وتنقسم عضويته بين المسلمين والمسيحيين مناصفة بنسبة 50% ويقوم بتنظيم الورش والسمنارات والندوات التي تعزز من قيم التعايش والتسامح الديني بين شرائح المجتمع ودعم الحريات الدينية ونبذ الصراعات القبلية والدينية وقد نظم المجلس ورشة بتاريخ 1/ 4/ 2017 تحت شعار (نحو سلوك تحكمه قيم إيمانية) شارك فيها عدد من رجالات الدين الإسلامي والمسيحي وقد خرجت بتوصيات تدعو إلى تعزيز قيم التعايش الديني والمناصرة بين الطوائف الإسلامية والمسيحية.

5- واليوم يمارس المسيحيون طقوسهم الدينية وصلواتهم كل يوم احد وفي المناسبات المسيحية بحرية تامة ولم يحدث ان تم منعهم من أداء شعائرهم الدينية. ويشارك رئيس الجمهورية سنويا في الافطار الذي تنظمة الطنيسة القبطية في شهرا رمضان كما يشارك المسئوليون في الدولة في كل المناسبات الدينية الرسمية للمسيحيين.

و- بعد انفصال الجنوب وعودة الجنوبيين إلى وطنهم برزت صراعات داخلية بالكنائس تمركزت حول السيطرة على موارد هذه الكنائس ومحاولة استثمارها وبيعها خاصة الأراضي التابعة لها. وحاولت أطراف الصراع تصوير الأمر على انه استهداف للمسيحيين ومحاولة للتضيق عليهم من قبل الدولة متجاهلة أصل الخلاف ومثال لذلك الكنيسة الإنجيلية وكنيسة المسيح السودانية، التي تشهد خلافات داخلية وسط كنيسة المسيح بين مجموعتين من أبناء النوبة حول إلغاء دائرة شمال السودان وتكوين أربعة دائر جديدة مما تسبب في صراع بين الطرفين وصل حتى المحاكم. أيضا يوجد خلاف داخلي وسط الكنيسة الإنجيلية بين مجموعتين من أبناء النوبة بسبب الاستثمارات الضخمة للطائفة ومحاولة كل طرف السيطرة عليها، مما تسبب في صراع حاد بين الطرفين كانت نتيجته قتل القس يونان عبدالله بتاريخ 3 /4 /2017 ولا زالت قضيته أمام المحكمة.

ز- أما بخصوص توقيف بعض رجال الدين المسيحي بدعوى التجسس، فهذه قضية تم الفصل فيها بواسطة القضاء وكان المتهمون فيها كل من التشيكي بيتر جاسك، القس حسن عبد الرحيم كودي ، القس عبد المنعم عبد المولي عيسى والقس كوة شمال أبو زمام في البلاغ رقم (41) بتاريخ 2 /3 /2016م وتحت المواد (53 -51- 57- 65- 64- 63) من قانون الجنائي لسنة 1999م والمادة (30 أ) جوازات وبعد أن أدانت المحكمة ثلاثة منهم تم العفو عنهم بقرار من رئيس الجمهورية في إطلاق سراحهم ، وهو ما يدل على تسامح السودان وتجاوبه مع دعوة الدول الغربية والمنظمات الكنسية بالعفو عنهم.

٣- ما ذكره التقرير بخصوص استهداف وهدم الكنائس غير صحيح، ففي إطار التخطيط في ضاحية سوبا تم هدم عدد خمسة مساجد عشوائية وجزء من كنيسة ومدرسة وعدد من المنازل بواسطة جهاز حماية الأراضي الحكومية ولم تكن الكنيسة هي المقصودة بذاتها.

٤- أما بخصوص الاتهامات بمحاكمة المواطنين بحد الردة فالأمر يتعلق بأحكام الشريعة وهي ملزمة التطبيق للمسلمين فما ينبغي لأمريكا أو غيرها من الدول التدخل في ذلك.

٥- على الرغم من وجود عدد كبير من الكنائس العشوائية في ولاية الخرطوم وولايات السودان الأخرى، الا أن الحكومة لم تهدم هذه الكنائس وهي الآن تزاول نشاطها الديني بكل حرية وهو ما يفند الاتهامات الأمريكية والأوربية بهدم الكنائس.

نعم ..السودان يختلف عن غيره من الدول الأخري في التعايش السلمي بين الأديان وخاصة اتباع الكنيسة المسيحية الذين يمارسون شعائرهم الدينية والصلاة في الكنيسة بحرية تامة وفقا للدستور ان حرية والعقيدة مكفولة بموجب الدستور الانتقالي ووثيقة الحقوق لعام 2005م.

و يعتبر أن ملف الحريات الدينية على المستوى الشعبي لا مشاكل فيه بالنظر إلى التعايش الديني الواضح في المجتمع السوداني: "في جبال النوبة جنوب البلاد، قد تجد في المنزل الواحد ديانات مختلفة مسلمة ومسيحية أو حتى لا دينية، وكلٌّ يمارس شعائره بحرية تامة" حسب ما اكده المسؤول السابق في مجلس التعايش الديني، الطيب زين العابدين .

وكذلك علي المستوي السياسي وما يؤكد ذلك الزيارة الأخيرة لكبير أساقفة كنيسة كانتربري جوستن ويلبي، رأس الكنيسة الأنجليكانية حول العالم وجاءت هذه الخطوة على رأس وفد يضم عدداً من أساقفة الكنيسة على مستوى العالم، للمشاركة في افتتاح الكنيسة الأنجليكانية في الخرطوم في بداية اغسطس الماضي، بعد انتقال الكنيسة القديمة إلى دولة جنوب السودان عقب الانفصال. وهي زيارة سلطت الضوء على حقوق المسيحيين والتسامح والتعايش السلمي بين الاديان .

وكانت قد أكدت وزارة الإرشاد والأوقاف أن حرية الأديان متاحة لكافة الطوائف والأشخاص في السودان بموجب الدستور، في ذات الوقت الذي أكدت فيه رفضها القاطع لأي إتهام يوجه للسودان في هذا الشأن. وقال د. أبوبكر عثمان إبراهيم وزير الإرشاد لـ(smc) إن خير دليل على إتاحة حرية الأديان بالسودان الإحتفال الكبير الذي تم قبل أقل من أسبوعين لإستقبال كبير أساقفة كانتر بري لتنصيب الأسقف حسقيال كندو للكنيسة الأسقفية رقم (39) في العالم وبرعاية واستضافة رئاسة الجمهورية.

اذن هل تعمل الحكومة السودانية علي تضيق الخناق علي المسحيين بالفعل ؟!.....ام علي الذين يعملون مع المخابرات الأجنبية لخلق الفوضى والاضطرابات في السودان باسم المسيحية ؟

وللإجابة علي هذا السؤال يؤكد احد الخبراء الأفارقة في الاديان قائلا :ان الحكومة السودانية تواجه من وقت إلى آخر انتقادات من جهات ومنظمات دولية بشأن انتهاكها الحريات الدينية وتضييقها على المسيحيين. شهدت الفترة الماضية محاكمات لعدد من القساوسة واتباع الديانة المسيحية بسبب قضايا جنائية تتصل باتهامهم بالتخابر لصالح دول أجنبية وتقويض النظام الدستوري في البلاد، قبل أن تفرج عن بعضهم استجابة لضغوط دولية. وفي الحقيقة هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة بانتهاك حرية الأديان والسودان معروف عنه باحترام حقوق الأديان جميعها بالتساوي ومن دون تمييز وعاش في السودان اليهود والمسحيين والمسلمين والهندوس ولا دينيين معا عبر التاريخ ولم نشاهد حتي اليوم حرب نشأت بسبب انتهاك حرية الأديان في عكس الكثير من الدول في العالم اليوم وهذا ان دل انما يدل علي الوعي الثقافي والديني في السودان .

من جهتها، أصدرت حكومة ولاية الخرطوم قراراً بإزالة 27 كنيسة في مناطق متفرقة من العاصمة بذريعة المخالفات في بنائها. وقد عمدت بالفعل إلى إزالة عدد من الكنائس، وهو ما أدى إلى انتقادات داخلية ودولية. ردّت الخرطوم أنّ الخطوة لم تقتصر على الكنائس، بل طاولت عمليات الإزالة مساجد وخلايا ومدارس مخالفة أيضاً.

ونفى رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الانسان بالبرلمان، احمد التجاني “انتهاج الدولة سياسة رسمية لهدم كنائس المسيحيين”، وقال: ” إن حدثت حالة او حالتين فهما لاتخرجان من اطار النزاع على ملكية الارض والتى لم تسلم منها مساجد المسلمين”.

وقال التجاني اثناء زيارة مبعوث الاتحاد الاوربي الخاص بحرية وقضايا المرأة، يان فيجل، البرلمان السوداني في مارس الماضي : ” الكنائس تنتشر في كل بقاع فضلا عن تواصل المسلمين والمسيحيين في الاعياد والمناسبات الدينية مما خلق بيئة للتعايش والتسامح”.

وذكر في حديثه للمبعوث ان: “الاسلام في وسطي ومعتدل بدون غلو او تطرف”.

ويرى عدد من المراقبين ان مثل هذه التقارير تعد مبررا للإدارة الأمريكية كي تمارس ضغوطا وتفرض قيودا على الدول المتهمة بانتهاك حريات الأديان بحيث تقرر نوع العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي تعتزم فرضها ليسهل بعد ذلك افتراس الدولة بحزمة من القيود طلبا للرضوخ وتقديم التنازلات واعتبر الناطق الرسمي للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان الطيب هارون ان التقرير حوى معلومات غير صحيحة وغير دقيقة لم تتوخَ الامانة العلمية ولا المصداقية حسب وصفه ،مشيرا الى حقوق الاقليات غير المسلمة محمية بموجب دستور السودان المؤقت كما ان اتفاقية السلام افردت مساحة واسعة للاعتراف بالآخر .

علي سبيل المثال لا الحصر ما حدث يوم الاْثنين 1 يوليو 2014 تفاجاْ خدام كنيسة العزبة مربع 19 (طيبة الاْحامدة ) شمال الخرطوم , بلودرات تهدم وتدك مبني الكنيسة دكاً ,دكاً , وتطرحه اْرضاً .

والواقع يقول ان هذه المنطقة عشوائية وقد أُزيلت كل بيوتها مسلميها ومسيحيها فهل كنت تعتقد ان تترك كنيسة او مسجد في منطقة عشوائية يُراد تخطيطها ؟! المنطق يقل لا .. اهلا بتخطيط والخدمات الأساسية لكل المسلمين والمسحيين .

وفي نهاية اغسطس 2016 أوقفت السلطات الأمنية السودانية المتهم الأول التشيكي بيتر جاسيك بعد دخوله البلاد بأربعة أيام خلال أكتوبر الماضي وبحوزته حقيبتان إحداها بها جهاز كمبيوتر محمول وهاتف حديث وكاميرا، بينما حوت الحقيبة الاخرى مستندات شخصية.

وأمرته السلطات بالتخلي عن حقيبته والمغادرة دونها لكنه رفض، ليتم اقتياده لمكاتب جهاز الأمن حيث تم الصور والفيديوهات وقال المتهم حين استجوابه حول مضمونها إنه تسلم بعضها من زميل له يدعي غراد فيلبس في العام 2012 بجنوب كردفان.

وقال المتحري المستشار عبد الرحمن محمد عبد الرحمن أمام قاضي محكمة الخرطوم شمال إن الشاكي أبلغ بموجب عريضة لنيابة امن الدولة أن المتهمين يقومون بأنشطة استخباراتية وتقديم الدعم المادي للجيش الشعبي في جنوب كردفان، بالإضافة إلي توثيق ادعاءات لحالات إبادة وقتل لمدنيين وحرق لقرى، بجانب ادعاءات لتعذيب المسيحيين في السودان.

ومن المعلوم أن البلاد ظلت تشهد تعايشا سلميا بين مكوناتها وطوائفها الدينية المختلفة، ويشكل التعايش الديني والتنوع الإثني والثقافي والديني مصدر قوة للبلاد، ولم تحدث أي اشتباكات بين معتقدي الأديان، وتعيش الطوائف المسلمة والمسيحية في توادد ومراعاة لحقوق بعضهم بعضا منذ عقود طويلة، ويقول بعض المراقبين إنه على الرغم من محاولات البعض الترويج لوقوع حرب دينية في السودان بشكله القديم، إلا أنه أمر لا حقيقة له في الواقع باعتبار أن مسببات الحرب والقتال كانت من منطلقات عدة.

غير أن الكثيرون كانوا يؤكدون وصم الحرب بالدينية بين مسلمي الشمال ومسيحي الجنوب وهو الأمر الذي لا يسنده الواقع، لاعتبار أن الجنوبيين أنفسهم كانوا يعيشون في شمال البلاد ويمارسون شعائرهم الدينية دون حجر، وليس من دليل أبلغ على ذلك أكثر من ارتفاع الكنائس والدور في مختلف المدن السودانية، إضافة إلى ذلك ظلت الطوائف الشرقية والأقباط على وجه الدقة ينعمون بسلام وممارسة شعائرهم في دور العبادة الموزعة بالبلاد سيما في العاصمة الخرطوم.

فمن الواضح ان ما يتم نشره من قبل اللوبيات المعادية للسودان من تقارير مفبركة عن تضييق الحريات الدينية في السودان هدفه هو مزيد من الضغوط على الحكومة للحصول على أكبر قدر من المكاسب لصالح المسيحيين .

في نهاية المطاف نستطيع أن نقول إن مثل هذه التحركات، غير المبنية على الوقائع الحقيقية، وغير المستوفية للاسعى السليمة للتقصي وتحرى الدقة، ربما فيه خدمة بصورة أساسية لذوى المصالح الذاتية الضيقة بعيدا عن جوهر القضية والمبادئ السامية المرتكزة عليها.. وعليه يكون كل تحرك يندرج تحت هذا التعميم ليس فيه مصلحة عليا تجنيها الشعوب والدول ... بل وتشوبه شائبة لن تكون بأقل درجة بأي حال من الأحول ، عن المزاعم بإنتهاك الحريات الدينية في هذا البلد أو ذاك.

وبذلك أصبحت حرية الاديان والعبادة في السودان بين مطرقتين هما اللوبيات المعادية للسودان ودستور السودان المؤقت لعام 2005 الذي نص(على ان الأديان والمعتقدات والتقاليد والأعراف مصدر الهام وقوة للشعب السوداني .

 



0 514 14/12/2017 - 07:36:15 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
au   2 ca   1
is   1 ru   9
unknown   5 us   17
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter
..