الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 06:10 م

السودان تاريخ نخب وازمة حكومات

باب الله كجور

باب الله كجور


السودان تاريخ نخب وازمة حكومات

باب الله كجور

نعود هذه لنتناول موضوع شائك تتعدد فيه الاراء وتختلف فيه وجهات النظر فالتاريخ يكتب كل يوم صفحة جديده و يضع لبنه والمؤرخ الحصيف يحرص على عدم تجريد التاريخ من عناصر دراسة المستقبل ويمهد الطريق عبر ما يكتب لمن يأتي بعد ويلتقط القفاز ويتولى زمام المبادرة ليصنع ذاكره وطنية تكون خاليه من الشوائب التى تجنب كل ابناء الوطن الوقوع في مأزق التعاطي السلبي مع قضايا الراهن او التعامل مع الاخر بنفس قصير او بدون تنشيط للذاكره او تجديد للوعي فالنخبه السودانية فشلت منذ لحظة مخاض ميلاد الدوله في التحول من الخانه التي و جدت فيها الى طبقه وسطى مستنيره متجرده من قيود الانتماء الضيق ومتحرره من الولاء للجهه الجغرافيه بشكل سافر ولم تلعب الدور المنوط به الرامى الى ازاله الغبن عند بعض المجموعات الثقافيه بل انزلقت في مستنقع المحافظة على شعرة معاويه التى كانت ولا تزال تربط النخبه السودانية بالسلطة الحاكمة من اجل بيضه المنفعة المتبادلة وهم في  وجهة نظري الشخصي المتواضع جماعة بروغماتية نفعية خرجت من رحم هذا الشعب ونشأت ونمت وتطورت خلال الحقب التى مرت وكان البعض منهم وجوه مالوفه في كل الحكومات والعهود واحترف البعض منهم مهنة حشد الغوغاء من الجماهير ليكون سند للحكام وساهموا بقدر كبير في صناعةالازمات وقادوا حملات نشر ثقافة الاقصاء  وتعزيزها وتقنينها ووضعها في المناهج الدراسيه في مختلف المراحل  التعليمية واضحى التباين سمه با رزه وعلامة فارقة وافضى ذلك الى جعل السودان بلد بلا هويه وطنية جامعه او دستور دائم ولم تستطيع النخبة السودانية خلال نصف قرن من الزمن ويزيد بعقد في ترسيخ العلاقات الاجتماعية بشكل ينتفي فيه النزعات بكل اشكالها  التصنيفات بكافة مستوياتها بل كرست جهدها في اعادة انتاج سكان الهامش في حقل ثقافة الدولة الملغومة فازدادت الشقة وتوسعت وتعددت كبوات جواد التكنوقراط في تسيير دولاب العمل المكتبي  البيروقراطي فاستشرت المحسوبية في الخدمة المدنية واطله الفساد الاداري والمالي براسه وترجعه الدولة في تقديم الخدمات الاساسيه في التعليم والصحة والامن بالصورة المطلوبة  وفشلت في اخماد نيران الحروب الاهلية وانهائها بتوقيع اتفاقيات حقيقية وتنفيذها وعدم التنصل عنها حتى تزول الغشاوة عن الاعين الشاخصه التى ملت التحديق وسآمت الوقوف والانتظار على الارصفة الموشحه بالصبر  فلا يختفى على احد ان النخب ساعدت وشجعت الحكومات الديموقراطية والعسكرية لتبني الحلول الامنية والاجندات الحربية عندما تثور مجموعة وتطالب بحقها في السلطة والثروة  وتعمل الحكومة لقمعهم والتصدي لهم من اجل بسط هيبة الدولة وحماية النظام الدستوري القائم كما يزعم ويدعي كل من هو في السلطة وحتى تكتمل الصور ة بابعادها وزواياها علينا اولا ان نتفحص ونقلب ونمعن النظر في ارشيف الاحزاب السياسية السودانية التقليدية الطائفية  والعقائدية التقديمية والاحزاب ذات الطابع الديني والقوى الحديثة بمرجعياتها الفكرية  وايدلوجياتها فقد كانت في مرحلة مبكرة من تاريخ السودان الحديث هى التى احتضنت معظم هؤلاء النخب بمختلف سلوكهم المترفع والمتغطرس المتعالي او المعتدل الذاهد او المتطرف الاحادي التوجه والذى يرفض الاحتراف بالاخر  ويبغض التنوع التعدد الذى يزخر به الوطن وينظر الى كل ذلك على انه شر مستطير وخطر محدق ويرى ان الاتفاق مع الرجرجه الدهماء والسوقى الاقل شآنآ على الحد الادنى نقيصه على اعتبار ان القادم من الجهات الاخرى من السودان دون الشمال النيلي النهري ممثل لا يجيد ولا يتقن سوى لعب دور الكمبارس فعزرآ ايها الرفاق والاخوة والاحباب  والزملاء والاشقاء والنشامه وايتها الرفيقات والاخوات والاميرات والزميلات والشقيقات  والماجدات فالزى يجمعنا هو الوطن ويجمعنا ايضآ الشعور باننا لا نستطيع ان نغير الماضي لانه بكل بساطه مضى الى غير رجعة ولكن هذا لايمنع ان نعمل انا وانت  انتي وانتما وانتم  وانتن ونحن بطريقة جادة في تحليل الاحداث الانيه والمستجدات التى تطرى في الساحة حتى نضع حدآ لمن يحاول نبش قبور الماضي ويستثمر في اشعال الفتن بانواعها وبذلك نردم الهوه التى بيننا  بينكم ونجسرها فالكل في حاجه ماسه الى ما يجمع ابناء الوطن ولا يفرق فالتاريخ بحسب المؤرخ البريطاني سينبوس (علم الاشياء التى لا تحدث سوى مره واحد ه) ولاتتكرر بصورة كربونيه وعلى من استمرى فكرة ان التاريخ يعيد نفسه ان يقف برهه ويتامل  وان لا يستعجل فتاريخ السودان تاريخ نخب تحن الى ماضي متارجح بين بطولات زائفة وحاضر يتورى في جلباب من اعتاد على التسكع على ضفاف الزل والهوان  وتقديم الشكر واجزال الثناء لتاجر مكاس جمع الاموال واوعى من تجارة البشر (الرقيق) وفي طيات هذا التاريخ عمل ممنهج لافراغ محتوى الحضارات السودانية القديمه وتشويه لانجازات الممالك النوبيه ومحا لات لمحو اثار الممالك المسيحيه وظلم وافتراء  واختزال لكل ما هو جميل في تلك الحقب وتصويرها على انها لحظات بائسه من الهزائم وتزيين لتاريخ السلطنات والدويلات والامارات الاسلامية التى قامت على الانقاض بالوان زاهيه تسر الناظرين وهى التى ارهقت وافقرت وشردت من عاش في تلك الفترات  والحقب  ووضعت البلاد في خطر مواجهة القوى الدولية الكبرى وتضييق لمساحات المستقبل وتبخيس لاهداف وغايات ثورات الهامش السوداني ومحاوله لسرقة جهود كل مناضل واختطاف لنضالات كل مدافع ان الحق بضراوه وتبرير غير موضوعي او منطقي لحفظ ماء وجه ما ارتكب الجرائم ومارس الابادة وقام بالافعال المشينه وانحياز فاضح للسلطة فنحن نريد تاريخ يكون مراء نرى فيه انفسنا وحكومات واعية تدرك ماهية الديموقراطية والحكم الراشد ولا تحكم بالحديد والنار ولا تغري بالجزره ولا تلوح بالعصا لمن يعصي وجيل من النخب لا يصنع الازمات ولايماس الاستغلال المقيت للبسطاء ولها الارادة الرغبه الصادقه الملحه في ان تظل الخارطه المخروطي الشكل المسمى السودان لنعيش فيه بلا منغصات للحياه حتى لايكون اخر العلاج الكي او بتر اجزاء اخرى من الوطن بعمليات جراحيه مؤلمه .

جبال النوبه

الدلنج

سلارا



0 366 07/12/2017 - 01:44:31 AM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
cn   1 us   10
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter