الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 11:55 ص

"صَحْوَة" الشيخ هِلال و"رَمَادُ" الجبْهَة الثوْرِيةَّ، تَحَالُف ذَرَّ الرَمَاد

عبدالعزيز عثمان سام

عبدالعزيز عثمان سام


 

"صَحْوَة" الشيخ هِلال و"رَمَادُ" الجبْهَة الثوْرِيةَّ، تَحَالُف ذَرَّ الرَمَاد

عبدالعزيز عثمان سام

إستمعتُ، خلال الشهور القليلة الماضِية لمُعظمِ تسجيلات وفيديوهات أخيِنا الشيخ موسى هلال وأركان حربِه من جنجويد مجلس الصحوة، فلم أجدَ فى كُلِّ ما إستفرَغُوا غير كلامٍ غاضِب وعاصِف خالى من أىِّ مضمون. كلام دونَ مَا ألِفَ الناسُ سمَاعَهُ ونحنُ مأمُورُونَ بلَيِّنِ القول، فلسنا أفضلُ من سيدِنا موسى (الكَلِيم) وأخيه هارون، ولا الإنقاذُ ومرَدَة الكيزان يفوقُونَ فِرعون كُفرَاً وطُغيانا، فلِمَاذا فاحِشُ القول إذَاً؟. وشيخ موسى من كبَارِ القوم وهو عزيزٌ فى أهله يتعلَّمُونَ منه الكلام ويتمثَّلُونَه فيه، فلا يلِيقُ به النطقَ، أبداً، بقولٍ فاحش أو بذِيئِّ. والأهَمَّ من ذلك، لم أسمعَ من شيخ موسى وأركان حربه الذين "سجَّلُوا" الخُطب وهدَّدُوا بكلامٍ فجٍّ لا طَائِلَ منه، لم أسمَع منهم إعْتِذَارَاً لضَحَاياهم من قبائل دارفور (الزُرقة) الذينَ أبادُوهم لحِسَابِ حُكومةِ الجلَّابة فى الخرطوم. إعتِذَارَاً صرِيحاً أو ضِمْنِّاً يعقُبهُ جبرُ الضَرَر عمَّا إغترَفَت أيدِيهم فى أهلِ دارفور الذين جَاسَ الجنجويدُ خلالَ دِيارِهم الآمِنَة فأبَادُوهم ومزَّقُوهم شَرَّ مُمزَّق، والإعتذارُ مفتاحُ التَحدُّثَ مع الجنجويد.

ولمْ أسمَع فى أكوَامِ تسجِيلاتِ الجنجويد آلَةُ الموت التى دمَّرَت دارفور وفتكَتَ بأهَلِها رَغْبَة فى النَدَمِ والأوْبَةِ عن عادَتِهم الأصْلِيَّة فى سَفْكِ الدِمَاء والفسَادِ فى الأرضِ، ولا أرَى الغِلَّ الذى فى صدُورِهم يحِضُّهم على إقتِرافِ المُوبقَات قد نُزِعَ منهم، بل لمْ ألحَظ أنَّ غزيزَةَ النَهَمِ لجَمْعِ المَال بطريقِ القتلِ والتدمير بالوكالةِ قد خَمَدَت فى هؤلَاءِ. ولمْ أجِد شارِدَة أو وَآرِدة، فى تسجيلاتِ أمَّة الجنجويد، ما يَشِى بأنَّ هؤلاء الأعراب الجنجويد يحْفلُونَ بأحَدٍ من "حُطَامِ" الجبهَةِ الثورية الذين إلتأمَ شمْلُهم البَائِس، مُؤخَّراً، فى باريس، وإنتخبوا "أخْيَبهم" الذى كان سبباً مُباشِراً لفَناءِ الجبهة الثورية السودانية، ليقودَ سفِينِهم الغَارقُ حتى الثُمَالة. تلك "الحركات المسلحة" التى لم يبقَ منها شئٌ يُرَى بالعَينِ المُجرَّدة غير تأريخٍ حافلٍ بالفشلِ وبالدمَاءِ والإرتزاق، ووَأدِ آمالٍ عرِيضَة لشُعوبِ الهامشِ السودانى، ومَاتت بسببِ سُوءِ القيادة وفقرِها إلى العدلِ والعَطَاءِ والإبداع. وحتَّى القُرَى التى أخرَجت هؤلاء "القادة" إحتلَّها جنجويد (الدعم السريع) يدرِّبُون فيها أبناء تلك القُرَى فى صُفوفِ الجنجويد. وهؤلاء القادة يرفِلُون فى نعيمِ باريس وبرْلِين سَادِرُينَ فى غىِّ أوْهَامِهم. ورَمَادُ "الجبهة الثورية" هذا لم تجِد مَوْطِئ قدَمٍ فى قارَّةِ أفريقيا ليجتمِع فيه فطفقت يُمارسُ نشاطُه وتحتفلُ فصائلها بأعيَادِ ميلادِها، وتعقِدُ إجتماعاتها فى باريس، وتطلقُ تهدِيدَاتها لحُكومَةِ الخرطوم من نوآحِى بُرجِ إييفِل!. وحتَّى إجتماع حركات "الفكَّة" هذه التى يعتصِمُ بها "رُؤسَائها" ويلتفُّ حولَهم أفرادُ أُسَرِهم وقِلَّةٌ آخرُون من بؤسَاء لا حِيلَةَ لهم أو خِيَار. وقد قاطعَ إجتمَاعها الأخير بباريس إحدَ الفصَائل ولم يحضَرها (فصيل عبد الوآحِد نور)! كما غَابت مُمثِّلة حزب الأمَّة دكتورة مريم الصادق لمنْعِها بوآسِطة السُلطات السودانية، فمَلأَ الفرَاغُ مُمَثُّل جنجويد مجلس الصحوة الذى ملأت صُورته ببَسمَةٍ صفْرَاء فاقِعَة، مع الرئيس الجديد، صُورَةٌ قبَّحَت وُجُوهُ الأسَافير وآذَتِ الأبْصَار، تحَالُفُ التعِيس وخَائِب الرَجَاء.

هذا، ولن يستطيع مجلس صحوة الجنجويد الخروجُ سِرَّاً أو عَلانِية عن طَوْعِ وطَاعَةِ حُكومَةِ(الإنقاذ) التى نفَّذُوا لحِسابِها "مُقَاولة" التطهير العرقى والإبادة الجماعية فى دارفور. والوصفُ الحقيقى لحالِ مجلسِ صحْوَةِ الجنجويد الذى يجَعْجِعُ بلا طَحِين، ويدَّعِى الطُهرَ والنَقَاء هو أنَّه يتجسَّد حالة المرأة التى هجَرَها زوجُها ومَالَ إلى زوجةٍ أخرَى لسكِيَّنَةٍ وموَدَّةٍ ورَحْمَة أحسَّها معها، بينما هذه ناشِذَة غير مُطِيعَة ولا تسُرُّ زَوجها. وهذا الضَجِيج حَسْرَةً على الهِجرَانِ، وهمُّ مجلس الصحوة الرجوع إلى بيتِ الزوجية وإعادة المياه إلى حيَاتِهِ الزوجِيَّة. وينطبِقُ عليه المثلُ السودانى (جقْلبةَ الطلَّقُوها، وبَالَا فى الرُجُوعِ). أمَّا ما يدَّعِيه مجلسُ الصحوة من بطُولة وإستعداد للصِدام هو مجرَّد ذَرِّ للرمادِ فى عُيونِ السَابِلة، والجنجويد لن يجرُؤون على حربِ الحكومة، ولن تصْمُدوا ساعة، وإنْ شاءُوا ليجرِّبُوا ليَرُوا النجومَ عِزَّ النَهَار.

رَمَاد الجبهة الثورية، وبعض عُشَّاق المُنَاكفة السياسية الذين إجتمعوا فى باريس، مصَابُون بوَهْمِ الكُونكورد، وضَعَت فيهم شُعُوب الهامش آمَالها ومنَحتْهُم فلذَات أكْبَادها ليُحارِبوا ويُحرِّرُوا السودان من عُصْبَةِ دولةِ الجَلَّابة ولكنَّهم لمَّا طفَحَ بهم الكَيلُ سَلَّمُوا أمرَّهم ورِقابِهم، طائِعين، لكبيرِ دولَة الجلَّابة The God Father (الحبيب الإمام)، والسؤال: طيب هى ثورة الهامش السودانى قامت ضدِّ من غير هؤلاء الكهَنَة وَرَثة المُستعْمِر الإنجليزى وتجَّار الدين والرَقِيق؟. لذلك نُسَمِّى هؤلاء البؤساء رَمَاد الجبهة الثورية "خَائِبى الرَجَاء"، أمَّا الجنجويد ومجلس صحوَتهم فهُم قَتَلة سفَكُوا وسَفَحُوا دِمَاء أبناء دارفور والهامش بلا ذنبٍ جنُوُه، فغضِبَ الله عليهم وإلْبَسهم لِبَاسُ الذِلَّة والمَسْكنَة.

ولو أنَّ شيخ مجلس الصَحوة قد نجحَ فى تعْرِيةِ عرَّابِ الجنجويد حسبو عبد الرحمن وكشَفَ سَوْأته بأنَّه كان يسْرِقُ الإغاثة (عَدَسْ وخِيَام)، فشُكرَاً له على ذلك. ولكِنَّ ما شيخُ الجنجويد بأفضَل من العَرَّاب، لأنَّه سرقَ ما هو أغْلَى وأثْمَن وأكثرَ حُرمَة من سرِقةِ الخِيَامِ والعَدَس، شيخ الجنجويد وزُمْرَته سرَقُوا أرْواح الأبريَاء وحصَدُوها حَصَادَاً. قتلَ وإغتصَبَ وحرَقَ ودمَّرَ وهَجَّرَ الآلاف من أهلِ دارفور بلا ذنْب، وحُجَّتهُ التى سَارَت بِها الرُكْبَان هى أنَّه نكَّلَ وقتلَ ودمَّر لأنَّ الدولة إسْتنفَرَتهُ لفعلِ ذلك. والآن نقول له: نفس الدولة ورئيسُها أمَرَكَ بتسلِيمِ السِلاحِ الذى دمَّرَتَ به أهْل دارفور، أمْ أنَّ زعيمَ الجنجويد يُؤمِنُ ببَعضِ الكِتاب ويكفُرُ ببَعضِه؟!.

وكأنَّ بِنَا بنَائِبِ الرئيس لشؤونِ الجنجويد حسبو عبد الرحمن يرُدُّ على شيخِ موسى هلال قائلاً: إنْ أسرِق عدَسَاً وخِيَام فقد سَرَقتَ إنت الأرواحَ وشرَفَ الحرَائِر وفَسَدتَ فى الأرضِ، وإنّا على درْبِك سَائِرُون. فكُفُّوا عن هذا وإستغْفِرُوا لذنبِكم، فلا فرْقَ بينَكُما، تعمَلانِ لإرضَاءِ الكَاهنِ الأكبر رئيس حكومة الإنقاذ وتبذِلُونَ الغَالِى والنفيس ليرْضَى عنكم ويعيدكم إلى بيتِ الطَاعَة. والتعِيسُ من يتسلَّح بسِلاح الحكومة ثمَّ يتحَدَّاهَا بسِلاحِها ذاك!.

أمَّا رَمَادُ الجبهة الثورية الذين ما زالوا يتاجِرُون ويرتزِقونَ بدمَاءِ أهْلِ دارفور، والآخرين الذين بدأوا الآن يُسَوِّقُون بضَاعتهم القديمة المُتَّسِخَة فى آنِيَةٍ نظِيفة (جديدة) يستوْلِدُونَ خَيْبَاتِهم وفشلِهم وأمرَآضِهم وفسَادهم من جديد، نقولُ لهم على رِسْلِكُم، قد سِئِمَ الشعبُ هذا، ولنْ يترُكَ لكم مقعَدَهُ مَرَّة أخرى. وهنا نبذِلُ التحِيَّة للقائد عبد العزيز آدم الحِلو لأنَّه الوَحِيد الذى أعادَ الأمَانة إلى أهْلِها، فحَيُّاهُ أهلُهُ بأحسَن منها وأعَادُوا تكلِيفَه بحِمْلِها مَرَّة أخرى، فحَمَلَها شَرْعَاً وقانوناً وكفاءة ومن مَظَانِّها. وهذا يقودُنِى لأقُول، واللهُ أعْلَمُ بصِحَّةِ ما أقُولُ: ليس فى سودانِ اليوم قائداً شرْعِياً إنتخَبَهُ الجماهيرُ ليحمِل أمانة الرِئاسة الزَعَامة غير القائد عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية والجيش الشعبى. شمال، والمُهندِس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السودانى ورِفَاقِهما، والبقيَّةُ مصَّاصُو دِمَاء لا شرْعِيَّة لهم، فأعْلَمُوا.

ولذلك، هذا تحَالف ذرُّ الرمادُ فى العيونِ وليس إلَّا، هو تحالف التعِيس وخائِب الرَجَاء، ولا يُجَرِّبُ المُجَرَّب إلَّا أجْرَب.

هذا مَقَالٌ تمْهِيدِى أفتحُ به شَهِيَّة الكتابة فى نقدِ أىِّ شئٍ من هذا القبِيل رُبَّمَا يحدُثُ فى الأيامِ القادِمة، بمعنى تمْرِين وسَنِّ سَكَاكِين ليسَ إلّا.

abdelazizsam@gmail.com

 



0 462 31/10/2017 - 08:20:03 PM طباعة

أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
cn   1 eg   1
fr   1 sd   3
unknown   3 us   7
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter