الخميس 19 أكتوبر 2017 - 12:44 م

هل كان عرمان ومالك ضد حق تقرير مصير جنوب السودان؟..

عبد الغني بريش فيوف

عبد الغني بريش فيوف


هل كان عرمان ومالك ضد حق تقرير مصير جنوب السودان؟..

عبدالغني بريش فيوف

في خطاب استقالته لمجلس تحرير جبال النوبة/جنوب كردفان في مارس 2017م للفريق عبدالعزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال ..قال ،يجب التأكيد على أن الحركة الشعبية لتحرير السودان لا زالت تعمل من أجل بناء سودان علمانى ديمقراطى موحد على أسس العدالة والمساواة والحرية. وإذا تعذر ذلك وتمسك المركز بثوابته المتمثلة فى تحكيم قوانين الشريعة الإسلامية وكل القوانين الأخرى التى تفرق بين السودانيين على أساس العرق والدين واللون والثقافة واللغة واستمرار الإبادة بشكليها الثقافى والحسى ، فإن شعب النوبة ، قد سبق أن طالب بحق تقرير المصير فى مؤتمر كل النوبة فى عام 2002 عندما تأكد من أن الاتفاق الإطاري لمشاكوس لم  يلغى الشريعة الإسلامية فى الشمال والذى يمثل أداة الاضطهاد الأولى. وذلك المطلب بحق تقرير المصير ليس منقصة أو عيب أو جريرة يقوم بها شعب مضطهد فى وطنه ، بل هو حق ديموقراطي للشعوب ومنصوص عليه فى كل المواثيق والمعاهدات الدولية ومورس بواسطة عشرات الشعوب بما فيها السودان فى العام 1955 من داخل البرلمان للتحرر من الاستعمار. وهو أداة للتحرر حتى من المركزية الداخلية عندما تفقد عقلانيتها وتتحول لمستعمر كما تم فى حالة جنوب السودان.

والفريق الحلو هنا لم يأتي بجديد فيما يتعلق بمطلب حق تقرير المصير ، بل كل ما فعله هو ان أعاد طرح هذا الحق الموجود أصلاً في أدبيات الحركة الشعبية مجددا. فالدكتور جون قرنق ديمابيور مؤسس الحركة الشعبية لتحرير ، يعتبره حقا ديمقراطيا وسياسيا يهدف لوحدة البلاد مبيناً أن السودان الجديد نفسه يجب ان يتحقق عبر تقرير المصير ومن يقرر ذلك انه الشعب السوداني بنفسه والوحدة التي نقصدها هي نوع جديد من الوحدة والتي لم نخلقها بعد لانه السودان منذ عام 1956م ندفع في الاتجاه الخاطئ.

لكن ما أن وجد خطاب الفريق عبدالعزيز الحلو الذي تضمن حق تقرير مصير جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق طريقه للإعلام حتى تقاذفته أقلام الحقد والكراهية بالهجوم الشديد عليه ، زاعمة ان خطاب الحلو يهدد وحدة السودان ويدعو إلى مزيد من التفتيت وغيرها من التهم المجانية.

للأسف الشديد لم تأتي تلك التهم المقرفة من العنصري "الطيب مصطفى" أو من نافع علي نافع هذا العجوز غير المهذب ، بل جاءت من مالك عقار اير الرئيس السابق للحركة الشعبية شمال ومن الأمين العام المقال السيد ياسر سعيد عرمان اللذان انبرشا عبر أبواقهما الإعلامية لإتهام عبدالعزيز آدم الحلو بتقزيم الحركة الشعبية بحديثه عن حق تقرير المصير للمنطقتين!.

حق تقرير المصير مطلب موجود في أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ عام 1994م ، وكذا جاءت اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005م متضمنة لهذا الحق للجنوبيين لأنه يعتبر من المبادئ الأساسية في القانون الدولي وباعتباره حقا مضمونا لكل الشعوب على أساس المساواة بين الناس ، لذلك هناك صلة قوية ومباشرة بين مفهوم حق تقرير المصير بكل أشكاله ، وبين مفهوم حقوق الإنسان كفرد أو جماعة عرقية أو ثقافية من جهة ، والديمقراطية في صيغتها القديمة والحديثة من جهة أخرى.

إذن ، الفريق عبدالعزيز آدم الحلو لم يأتي بشئ غريب على الحركة الشعبية لتحرير السودان بل أكد على هذا المبدأ الأساسي في القانون الدولي في حال تمسك المركز بثوابته المتمثلة فى تحكيم قوانين الشريعة الإسلامية وكل القوانين الأخرى التى تفرق بين السودانيين على أساس العرق والدين واللون والثقافة واللغة واستمرار الإبادة بشكليها الثقافى والحسى وووالخ.

عزيزي القارئ..

هذا الحق مارسته الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2011م وفقا وتنفيذا لإتفاقية نيفاشا للسلام بذهاب مواطنو جنوب السودان إلى صناديق الإقتراع لتقرير مصيرهم السياسي والإقتصادي ووالخ ، بالبقاء ضمن السودان الواحد أو بالإنفصال في دولة جديدة، وجميعنا نعرف محصلة هذا الإقتراع ، لكن السؤال المطروح هو : ماذا كان رأي عرمان ومالك في حق تقرير مصير شعب جنوب السودان ..هل كانا ضده أم معه ..وإذا كانا مع حق تقرير الجنوبيين ، إذن لماذا يرفضان هذا الحق على مواطني المنطقتين ..وإذا كانا ضد ممارسة الجنوبيين لهذا الحق ، فكيف إذن عبرا عن رفضهما له ولماذا وماذا كان ردة أفعال الجنوبيين؟.

طرحنا هذا السؤال المهم جدا على عرمان ومالك لرفضهما مبدأ حق تقرير مصير "للمنطقتين" المشار إليه في قرارات مجلس تحرير جبال النوبة/جنوب كردفان الصادرة في شهر مارس 2017م ، وقولهما بأن هذا الحق أحدث ضرراً بليغاً بالحركة الشعبية ووحدتها الداخلية وبسمعتها السياسية.

السياسة عزيزي القارئ لا تخلو من ضوابط أخلاقية ومن القيم البناءة التي تقوم على الوضوح في المواقف والمبادئ الإيديولوجية والسياسية الملتزمة وغيرها، لينتج مع هذا أنماط سلوكية وممارسات سياسية عقلانية ، تهدف بدورها إلى خدمة الشأن العام في كل أبعاده. لكننا في حالات كثيرة نواجه بأشخاص يمارسون السياسة دون صوابط أخلاقية الشئ الذي يؤدي إلى هدام كل أمل في بناء مجتمع طبيعي سوي.

مالك عقار اير وياسر سعيد عرمان مثالان للسياسيين الذين يمارسون السياسة بعقليات ذات طابع ومنحى انتهازي دون اعتبار للمبادئ والأخلاق. ورفضهما لمطلب حق تقرير المصير للمنطقتين ، إنما موقف لا يتسق مع أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تعترف به ، ويدخل ضمن الإنتهازية السياسية المقيتة ، ولا نعتقد أنﻫﻨﺎﻙ ﻧﻔﺎﻕ ﺃﺳﻮﺃ ﻭﻻ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺃﻥ يؤيدان حق تقرير جنوب السودان ثم يرفضان هذا الحق للمنطقتين.

نعم ، موقف مالك عقار وعرمان الرافض لحق تقرير مصير المنطقتين موقف انتهازي واضح لطالما سعيا منذ البدء لإستخدام الجيش الشعبي كوسيلة للوصول لأهدافهما الشخصية -سيما والوعود التي حملها إليهما الإمام الصاق المهدي رئيس حزب الأًمي القمي ، كانت مشروطة بتوقيع الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا مع الخرطوم ينص صراحة على تسريح الجيش الشعبي ودمجه وتذويبه في مليشيات البشير على مراحل مستهبلة ، وهذا ما حدث بالضبط بتوقيع ياسر عرمان مع الوساطة الأفريقية ما سميت بالمبادئ الخمس لتفكيك الجيش الشعبي.

عرمان ومالك يريان أنه في الظروف الصعبة والحرجة يجب تخفيف الإلتزام بالمبادئ واللعب على الحبال ، وهذه الانتهازية هي من أخطر وأخبث العاب التسلق والتسلل والقفز العالي والعريض في سبيل تحقيق أرذل الأهداف وارخص الغايات ، لكن الحس الثوري والنضالي لمجلس التحرير الإقليمي كان دائما وابدا حاضراً وجاء قراره بإقالتهما من رئاسة الحركة الشعبية وتجريدهما من كافة امتيازاتهما الثورية في الوقت المناسب.

مرة أخرى ..حق تقرير المصير مطلب ديمقراطي مشروع لكل الشعوب ويجب أن لا تقف الدول والحكومات وغيرها من قوى الشر والعدوان عقبة أمام تطبيقه ، وإذا أنكرت على الشعوب حقها في تقرير مصيرها، فان لهذه الشعوب أن تمارسه بالكفاح المسلح وهو ما يسمى بتقرير المصير الثوري، لأن هذا المبدأ أقرته الأمم المتحدة بقراراتها وإعلاناتها والمواثيق التي أقرتها ومارستها، وبذلك لا يعتبر الكفاح من اجل تقرير المصير إرهابا.



1 479 10/08/2017 - 11:55:51 PM طباعة

  • بواسطة : Kori Ackongue

    11/08/2017 - 06:42:13 AM

    Dear Bresh, Every time you prove to be one of the best analytical writers, through your broad touches, will come later on. Truly they are the dead persons politically know and they have unfortunately accompanied with them some still young floaters, who should have been patient to learn what is politics, values and applications, not what is politics in terms of imitations, what can be possible and what can't be important to just take it without thinking, so they went on to that graves very early in their life profile.
أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
المتواجدون حاليا
au   1 ru   1
us   14
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
إحصائيات الموقع
عدد الاخبار 3842
عدد المقالات 1402
عدد الفيديوهات 69
عدد الصور 140
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور
follow us on twitter