الإثنين 21 أغسطس 2017 - 10:08 ص

لا تنخدع بالعبور إلى الضفة الأخرى

عبدالسلام نورين عبدالسلام

عبدالسلام نورين عبدالسلام


لا تنخدع بالعبور إلى الضفة الأخرى

بقلم/ عبدالسلام نورين عبدالسلام

من فوهة البندقية تنبع السلطة السياسية "الرفيق ماو".

أن الشعور بالظلم وحده لا يجعل الناس مستعدون لحمل السلاح في وجه الدولة المستبدة، بل لابد من تراكم الوعي والأحساس بالظلم والغبن الذي حاق بهم جرآء سياسات الدولة الغاشمة. غدت الأزمة التنظيمية التي ضربت كابنة القيادة السياسية للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان والذي تجلى إلى السطح مطلع مارس 2017م- محل إهتمام محلي وإقليمي ودولي كبير، هذا يدل على الدور العظيم الذي ظل تلعبه الحركة الشعبية في مصير السودان أمنه وإستقراره ومستقبله منذ ثمانينات القرن المنصرم تحت زعامة المفكر الثوري الدكتور جون قرنق والقائد يوسف كوة مكي وإلى الآن ومستقبلا- ضمت الحركة الشعبية في عضويتها الكثير من المواطنيين، المثقفين السودانيين والطلاب، المزارعين "الجنقو"، الرعاة وعمال من مناطق مختلفة من السودان وخاصة الأطراف والوسط، أوصلت خطابها المعروف برؤية "السودان الجديد" إلى كافة بقاع السودان من الريف إلى المدينة ودواوين الحكومة، بل نجحت في تصدير الثورة المسلحة لمناطق مختلفة من الوطن في جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي محاولة إلى غرب السودان "دارفور" لم تكلل بالنجاح للظروف التي سادت آنذاك. ردت الإعتبار للقوميات الأفريقية التي تعرضت للابتزاز السياسي، الإضطهاد العرقي والإزدراء الثقافي والديني "التهميش" على مدار مائتي سنة الأخيرة من تاريخ السودان- فضحت إيدولوجيا السودان القديم وغيرت الكثير من المفاهيم، المصطلحات والأدبيات السياسية التي سادت المسرح السياسي السوداني ردها من الزمن وضربت برؤيتها العقل السياسي للسودان القديم في بنيته مما أضعفه وأصبح مدافعا عن مرتكزاته بدلا أن كان مهاجما يسعى لتصدير أفكاره إلى داخل القارة الأفريقية خلال الحقب الاخيرة.

أتت الأزمة التنظيمية في خضم تسارع الأحداث الإقليمية والدولية ومن خلفها حاملة بشريات تصحيح مسار الثورة بعد الإستكانه والتراجع الذي أصاب مؤسسات التنظيم وكادت أن تجعله في مهب الريح؛ السكون ليس وليد لحظة حرب التحرير الثانية في 6 يونيو 2011م وما توالى من إخفاقات ممنهجة للبناء التنظيمي- بل مستوطن في أدابير التنظيم منذ 2006م كما أشار عليه رفاق آخرين، أي بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل بعام واحد وكان له مبرراته الزمكانية ودوافعه الشخصية.

جرت أحداث عدة منذ مارس الماضي وبدأ القيل والقال أشبه بما كان ساعدا عند إندلاع الحرب الثانية 6 يونيو 2011م ممن يكنون العداء للسودان الجديد وتطلعات المهمشين الطواقة للحرية والعدالة الإجتماعية والعيش الكريم ويسعون للحفاظ على السودان القديم في ثوب السودان الجديد، طفح الخطاب بالترويج عبر مقاربات غير منطقية بين ما حدث في الجنوب وما يحدث الأن في السودان والحركة أصبحت إقليمية بعد القرارات التاريخية لمجلسي تحرير جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق التي وضعت الحركة في الإتجاه الصحيح وكأن قومية الحركة مقرونة بشخص واحد أو اثنين، هذه الأقوال عارية عن الصحة ولا تسندها إلا عقلية السودان القديم وأفكار أولاد ود الجاك- الحركة تمثل قطاع واسع من الشعب السوداني ليس في جبال النوبة، النيل الأزرق ودارفور فحسب بل في قلب السودان حيث الثقل الإجتماعي الكثيف للمهمشين ثقافيا في الخرطوم، الجزيرة، القضارف، سنار، كسلا، النيل الأبيض، الشمال النوبي الخ ....

قومية الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وعلاقاتها الإقليمية والدولية لم تكن مربوطة بشخص أو منطقة بل بالطروحات والأفكار التي تتبناها في بناء الدولة من الهوية السودانوية، العلمانية، الديمقراطية التعددية، التنمية، قضايا المرأة والتعليم.

الذين يروجون لإقلمة أو اثننة الحركة!، هذا الزعم قديم وجديد ومردود عليهم. ما زال الناس يسألون كما سأل قرنق من قبل عن هل الحركة قومية أم لا؟ يسيطر عليها الدينكا أم النوبة!!!؟؟؟ الخ... - نقول لهم تظل الحركة قومية بطرحها القوي لعقد إجتماعي جديد يؤسس للسودان الجديد عبر وحدة طوعية وجاذبة وليست قهرية، يتطلب هذه الوحدة حسم القضايا الكبري التي ظلت تشغل العقل السياسي السوداني منذ مؤتمر جوبا في 1947م وما بعده والقضايا هي "الهوية، العلمانية، الديمقراطية، العدالة الإجتماعية والإعتراف بالتنوع وإدارة التعدد، الفدرالية وقيام مؤتمر دستوري".

لا جدوى من العبور والإنتظار في الضفة الأخرى للنهر سيما اذا لم تملك الأداة التي تستطيع أن تعبر به إلى الضفة الاخرى.

نانت- فرنسا

18 يونيو 2017م

 



1 132 19/06/2017 - 02:10:32 AM طباعة

  • بواسطة : Kori Ackongue

    19/06/2017 - 12:52:56 PM

    Fantastic, without action no existence of doing something right, here Kauda and Yabus have had started it and then the victory will reign no doubt about it. The language is everybody who is able to add is needed, but not the dictators who are always able to destroy the will of people at all.
أضف تعليق

أحدث الفيديوهات
اعلانات
زوار الموقع
إستطلاع الرأى

Loading...

facebook
إحصائيات الموقع
عدد الاخبار 3755
عدد المقالات 1363
عدد الفيديوهات 69
عدد الصور 140
تفضيلات القُراء
-
جديد الصور